فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1908

وطموحاتهم، فهم في الحقيقة شيء، وأمة الإسلام (أهل السنة) شيء آخر، ومهما حاولوا التمويه على ذلك؛ فإن تناقضاتهم تفضحهم والأحداث الكبرى في الوجود تكشفهم بسرعة.

وأيضًا فمن الجدير بالملاحظة أن من طرائق الدبلوماسية الإيرانية التلوُّن في المجادلة بالباطل وكثرة الدعاوى، وإظهار المنة على الخصوم، فهم يقولون للأمريكان من باب المحاجة لهم وإظهار أنهم لهم منة عليهم: لولانا نحن لما استطعتم كذا، ولما قدرتم على كذا، وهو سبيل فاشل على كل حال أشبه بأحوال أهل الخسة والضعة.! وبالتالي فإن السؤال الثالث يكون قد اتضحت الإجابة عليه.

ومما قد يستشكل أيضا: تصريحات لصبحي الطفيلي الزعيم السابق لحزب الله (1989 إلى 1991) بأن «إيران خطر على التشيع في العالم ورأس حربة المشروع الأميركي، والمقاومة في لبنان خطفت وأصبحت حرس حدود لإسرائيل» اهـ يعني بالمقاومة منظمة حزب الله (1) .

ومثلها تصريحات لـ «محمد حسين فضل الله» المرجع الشيعي اللبناني قال فيها: «إن الحوار لم ينقطع بين إيران وأمريكا في بعض القضايا التفصيلية هنا وهناك ما يوحي أن الحوار في التفاصيل قد يجعل فكرة الحوار في المبادئ أكثر واقعية» (2) اهـ.

ومثلها تصريحات مشابهة أخرى لمسؤولين إيرانيين أيضا، وهذه مجرد أمثلة حاضرة؛ فكل هذا يجب أن يفهم في سياقه الصحيح، ومن الخطأ الاستدلال به على أن منظمة حزب الله عميلة لإسرائيل رأسًا وأنها حبيبٌ ووليّ لليهود، ولا أن إيران صديق لأمريكا وولي حميم، وأنه لا عداء بينهما، كما قد يستدل بذلك بعض الإخوة، هذا خطأ ينبغي أن يُصحّح.!

«صبحي الطفيلي» أولا هو الآن عدوّ لمنظمة «حزب الله» اللبناني، عداء شخصيا وطبيعيًا، بسبب الانقلاب عليه وإبعاده عن قيادة الحزب سنة 1991م، فهو خصم لهم وعدوّ وبإمكانه أن يقول عنهم أي شيء مما تسمح العوائد بمثله، ثم كلامه يمكن فهمه على المبالغة وأن المقصود أن هذه المنظمة صارت بسبب أفعالها وسياساتها (تفاهمات يوليو «تموز» 1994 وتفاهم أبريل «نيسان» 1996) وغيرها من التصرفات صارت كأنها حارسة لحدود إسرائيل، بالإضافة إلى كونها حارسة لإسرائيل من جهة أن محاولتها الانفراد بتلك الجبهة وبالتالي سعيها للقضاء على كل فصيل مقاوم هناك من أهل السنة من الفلسطينيين أو اللبنانيين، يؤول إلى ذلك، أي إلى حراسة إسرائيل، فهذا استدلال باللازم، ولا

(1) صحيفة الشرق الأوسط/ العدد9067 الخميس25 سبتمبر2003. [المؤلف]

(2) حوار له مع صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 21/ 12/2002، نقلًا عن موقعه على الانترنت. [المؤلف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت