الخليج والمشرق، لذلك فقد قويت دوافع إيران للتمسك بالتحالف مع سورية بفعل تضافر عدة عوامل، والتي منها: ضعفها مقابل القوة العراقية والانتشار العسكري الأمريكي في الخليج والعزلة الإقليمية والدولية .. وبالمثل فقد كانت سورية مدفوعة بمصلحتها التقليدية في احتواء العراق والحفاظ على دورها الفريد في لبنان، بيد أن عوامل أخرى كانت تفعل فعلها، أولها وأهمها: التغيرات في علاقات الشرق بالغرب، وإبعاد التنافس الأمريكي السوفييتي من المنطقة؛ فقد بدأت علاقات سورية السياسية والاستراتيجية الطويلة الأمد مع الاتحاد السوفييتي بالتآكل مع مجيء الرئيس «غورباتشوف» في منتصف الثمانينيات والامتناع السوفييتي المتزايد عن إمداد المجهود الحربي لسورية أو تدعيم اقتصادها المتوعك .. هذا الحلف الإيراني السوري كان له مركز هام لإظهار نتائجه، فكان لبنان هو مطبخ هذا الحلف الذي تشتم منه رائحة الصفقات والاتفاقيات، وبهذا فقد تم ربط لبنان بهذا الحلف شاء أم أبى» اهـ.
وكتب «ناجح عليّ» الذي كان مراسلا لعدة وسائل إعلامية في إيران، في مقال نشرته «وكالة الأنباء السويسرية» وغيرها بعنوان: «حزب الله بين حسابات لبنانية وأجندة إيرانية» : «فقد مرَّ حزب الله بمرحلة مهمة من حياته التأسيسية، كان ممثل الولي الفقيه الإمام «الخميني» جزءا فاعلا وقويا من مجلس شورى الحزب، الذي كان يحضر اجتماعاته مسؤولون إيرانيون، إلا أن آية الله «علي خامنئي» وافق على طلب من شورى الحزب بتأثير مباشر من نصر الله بالتخلي عن ممثله وإلغاء هذا الدور الإيراني، ليرتدي حزب الله خصوصيته اللبنانية بعيدًا عن وصاية ممثل الولي الفقيه وعباءته، وعن تدخّل الحرس الثوري الذي كان أرسل في السابق وبُعيد الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان عددا من قيادييه ورجالاته لدعم مقاومة حزب الله وتنظيم دورات تدريبية لعناصره» اهـ.
-النشأة والظهور للوجود؛ ولادة «حزب الله» من رحم «حركة أمل» الشيعية:
أشير أولا إلى أن تسمية هذا التنظيم بـ «حزب الله» هي من الباطل، وأنه كان ينبغي أن ينسبوا ويضافوا إلى الشرك والضلال لا إلى الله تبارك وتعالى وتقدس - عز وجل - عن الشرك واتخاذ الشركاء.
الأسباب المعلنة لنشأة الحزب: نستطيع العثور على كلام كثير لهم ولغيرهم في هذا.
وهذا مثال يُجمل قولهم في المسألة: « ... في عام 1982، انسحب (1) مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والكوادر من حركة أمل اثر خلافات جوهرية مع القيادة السياسية للحركة آنذاك حول سبل مواجهة