فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1908

والجهادية خصوصا، والتي هي طليعة الحركة الإسلامية اليوم، والعنصر الأساسي والفاعل فيها كما أشرتم، والرقم الصعب كما يعبّرون .. هو تقويم إيجابي، ولله الفضل والمنة.

الدعوة الإسلامية في تقدم على أكثر المستويات: إن كان على مستوى انتشار الإسلام في العالم، في المجتمعات الغربية والشرقية الكافرة، وأنتم كإعلاميين إسلاميين مطالعون ومتابعون بلا ريب لحركة الدخول في الإسلام واعتناق دين الله دين الحق دين التوحيد، وتلاحظون ازدياد معدلاته بحسب ما تعطيه كل الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية من أمريكا إلى روسيا إلى ألمانيا واسكندنافيا، إلى استراليا، إلى البرازيل وأمريكا اللاتينية وغيرها.

وإن كان على مستوى العالم الإسلامي نفسه (الحركة الداخلية إذا شئنا أن نسمّيها) فهي في نظري كذلك في تقدّم واستداد ونضوج ولله الحمد، بخلاف ما يتصوّره بعض إخواننا، ممن تصوّر في بادئ الأمر أن الدخول في حرب مع الغرب الكافر بقيادة أمريكا بدءًا بشكل رئيسي بأحداث «الحادي عشر من سبتمبر» .. أن الدعوة الإسلامية تتعرض للانكسار والانحسار والتقهقر، وتحدثوا عن فشل مشاريع دعوية وإغلاق مؤسسات خيرية من قبل الدول والحكومات الكافرة والظالمة، وبعض الناس أحيانا قد يحصل عنده استغراق في فكرته أو مشاريعه، هو أشبه ما يكون بـ «الفناء» الصوفي، ويتصور أن تلك المشاريع الخيرية والدعوية هي أهم شيء وأعظم منجزات الحركة الإسلامية وأعظم أدواتها ووسائلها، وأنها الكل في الكل كما نقول.! وهذا نوع من القصور في الحقيقة، ومن النقص للإنسان المسلم الكامل أن يحصر نفسه في مثل هذا القفص، بل عليه أن ينتقل إلى فضاء أوسع وأرحب من العمل لله - سبحانه وتعالى - ولدينه، وأن يكون واسع الأفق منصفا عند التقويم والجرد لثمرات العمل الإسلامي الجمعي.

الدعوة على مستوى العالم الإسلامي نفسه وبالأخص العالم العربي منه الذي هو مادة الإسلام وأصله، هي في تقدم بالجملة، رغم التضييق من الطواغيت والدول المحاربة للإسلام، رغم إغلاق ما أغلقوه من أبواب الخير المتمثلة في جمعيات خيرية أو مؤسسات ومشاريع دعوية، رغم سجن العلماء في كل مكان، وسجن الناشطين من الدعاة، رغم كل هذه الحرب عليها فهي في تقدم بالجملة وفي خطها البياني العام .. وعندما أقول «بالجملة» فإنني أعني أنه قد يكون هناك تعثّر وركود دعوي وحركي إسلامي في منطقة أو أخرى (بلد أو آخر) لكن عند النظر الكامل والتأمل والإنصاف تجد أن بإزاء ذلك تقدمًا كبيرا ونجاحات كبيرة في أماكن أخرى.

والدخول في التفاصيل الدقيقة يطوّل المقام والمقالَ جدا، فأظنه لا يناسب لقاءنا هذا، لكن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت