الجملة العامة إذا تأملها المنصف نفعته بإذن الله - سبحانه وتعالى -.
وعلى مستوى الحركة الجهادية، فهي بحمد الله في تقدم بلا شك، شهد به الأعداء، وما زالت شهاداتهم تترى.! والحمد لله على توفيقه ..
الحركة الجهادية تحقق تقدما على المستوى الاستراتيجي والتكتيكي؛ الحركة الجهادية وصلت إلى قلب العالم الإسلامي تقريبا أو قريبا من قلبه (العراق) ، ورغم كل الصعاب والآلام فهي ناجحة بفضل الله - سبحانه وتعالى - وبكل المقاييس في العراق، وهي تقترب من بيت المقدس بالمعنى الذي نريده نحن ونرى أنه الواجب، حتى لا يسارع أحدٌ هنا للاعتراض بأن الجهاد كائنٌ ومستقرٌّ في بيت المقدس منذ عقود، ونحو ذلك من الكلام، فهذا إن لم أوضّحه هنا وفاتني، فربما أزيده توضيحا في موضع آخر إن شاء الله، لأن الكلام يتزاحم على الإنسان، ونحاول أن نرتب الأفكار قدر المستطاع، وعلى الله الاعتماد.
الحقيقة أنا والله، أكره تشقيق العبارات وكثرة التصنيفات والأوصاف، لكن أحيانا نجد أنفسنا مضطرين لشيء من ذلك لتوضيح فكرة لا بد من توضيحها.
والمقصود: أن الحركة الجهادية العالمية والناصعة المنهج، التي أعبّر عنها كثيرا بـ «حركة الجهاد والتوحيد والسنة» ويعبّرون عنها بـ «الحركة السلفية الجهادية» ، الحركة الجهادية المحققة للولاء والبراء، والتي يمكن ائتمانها فعلا على راية الجهادِ، هي اليوم بإذن الله - سبحانه وتعالى - على مشارف بيت المقدس، هذه الحركة الربانية الانتساب، التي لا توالي أو تعادي أو تقيم علاقاتها على اعتبارات الوطنية أو الجنسية الأرضية، بل على الدين والتوحيد والتقوى والعمل الصالح لا غير، هذه الحركة هي التي قصدت أنها وصلت إلى قلب العالم الإسلامي وإلى بيت المقدس، فلا يهمّ كونها من داخله (بيت المقدس) أو من خارجه، المهم هو المنهج ذاته، هو الدين الحق الذي صارت تعلو رايته وتكون له الغلبة والظهور بإذن الله، الواجب ألا يكون عندنا اعتبار لداخل وخارج إلا بالمقدار المطلوب فنيًّا إذا صح التعبير، فقط، يعني مثلا: أن القيادة في بلد ما الأحسن أن تكون في يد رجل من أهل نفس البلد، هذا له اعتباره عندنا بلا شك، وهو اعتبارٌ شرعيّ من جهة النظر إلى الصلاح الكامن في ذلك، لأسباب ظاهرة راجعة إلى التأهل عند ابن البلد لكونه عارفا ببلده أرضا وناسًا وطبيعة وأخلاقا وعاداتٍ وعقليةً، وغير ذلك، ولكونه أدعى للقبول من قبل الناس في بلده، فإن هذه طبيعة بشرية مدلولٌ عليها في القرآن بنحو قوله - سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] ، {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة: 2] {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} [المؤمنون: 32] وغيرها .. فهذا فقه صحيح، لا يخالف فيه عالم أو عاقل .. من هذا الوجه تقيم الحركة الإسلامية الجهادية اعتبارًا لهذه الأشياء، فهو إذن اعتبارٌ راجعٌ إلى