الوحيد لإحجام العلماء عن إصدار فتوى تدين الدولة وترفضها هو الخوف من الفتنة وازدياد المفاسد، لا والله، بل هذا سببٌ ثانويّ، بل السبب الرئيسي أن جماعة من العلماء ومنهم بعض الكبار مقتنعون بأن هذه المسألة مسألة اجتهادية، لا يمكن إصدار فتوى بعدم شرعيتها، لأنها مسألة اجتهادية وإن تردد نظر بعض المفتين في: هل كانت هي الخيار الأفضل أو كان الأحسن التريّث فيها، أعني الإعلان عن تشكيل دولة وإمارة على النحو الذي أعلنه الإخوة في العراق، وكذلك نحن نعرف أن قيادات الجهاد الكبار من الشيخ «أسامة» مرورا بالشيخ «الظواهري» إلى الشيخ «أبي يحيى الليبي» وغيرهم أيّدوا الدولة ودعوا الفصائل الأخرى إلى الانضمام إليها، و «القاعدة» عندها لجنة شرعية فيها علماء ومشايخ، وعلى رأسها الشيخ «أبو يحيى» ?، وهم على صلة بجماعة من المشايخ في العالم الإسلامي وتشاور معهم.
فالمقصود أن فتوى الشيخ «حامد» هي فتواه ورأيه واجتهاده، وهو معارَضٌ بمثله بل بما هو أقوى منه، ولا بد أن تلاحظ أخي الكريم أن العالِم الذي يرى عدم شرعية الدولة بإمكانه التصريح بذلك، أعني أنه لا ضرر عليه في التصريح بمثل هذا، لكن الذي يرى شرعيتها ويؤيدها وينصرها لا يمكنه التصريح بذلك، فإن هذا من الخطر العظيم اليوم، بل المؤيد يكتم ذلك ويخشى أن يظهر عنه، وربما ورّى .. ! نسأل الله أن يحفظ الجميع.
لكنني سأسجّل تعليقا صغيرا هنا، وهو أني أنا نفسي كنت ممن لا يؤيد إعلان إمارة إسلامية في العراق في هذه المرحلة، وكان رأيي أن ذلك مبكر وربما كان سابقا لأوانه، وأشرتُ إلى رأيي هذا في لقائي مع منتدى الحسبة، العامَ الماضي، فيمكن مراجعته، لأن الإخوة سألوني ثمّت هل تؤيد إقامة إمارة إسلامية الآن في العراق كما كان الشيخ الشهيد أبو مصعب الزرقاوي - رحمه الله - أشار إليها في شريطه المرئي، وذكر أنها مشروع يمكن أن ينطلق في الأشهر القادمة.
لكني أعرف أنها مسألة اجتهادية قابلة للنظر والاختلاف، ولما أعلن الإخوة عن الإمارة (الدولة) فعلا، تريّثتُ حتى تجمّع عندي من المعطيات والنظر ما جعلني أؤيدها وأراها تستحق التأييد فعلا، ورأيت لدى الإخوة وجهة نظر واعتبارات وجيهة جدا، وأن نصرها ودعمها هو الأفضل إن لم يكن الواجب؛ فقد كان الإعلان حركة سياسية استباقية، وقد توفرت عند الإخوة معلومات مؤكدة جدا بأن هناك جهات غير مرضيّة منتسبة إلى أهل السنة كانت بصدد الإعداد لإعلان تشكيل سياسي قريب من الدولة وفي معنى الدولة ويُراد له احتواء أهل السنة وتحقيق السبق الذي هو أيضا يدخل بوجهٍ من الوجوه في معنى «الشرعية» .