فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1908

المشكلة أنك أنت حينما تريد أحيانا أن تتألف بعض الناس وتكسبهم بشيء من الكلمة الطيبة، وبعض الثناء المقتصد، وتسمعهم شيئا من الفخر الذي يحبّونه، وتتلطف معهم وتطيب خواطرهم، وتستشيرهم، وتكبّر بهم .. حينما تفعل ذلك أحيانا مع بعض الناس، يُقال: ها قد زكاه، ومدحه وأثنى عليه، وأحيانا يصير هذا التعامل نفسه فتنة على ذلك الشخص المعمول به، فيظن نفسه شيئا فعلا، ويظن أنه ما شاوروه (المجاهدون) إلا لأنه مستحق لذلك لذاته، ولأنه رقمٌ صعبٌ لا يمكنهم تجاوزه، وأنه وأنه .. ! فهذا مورد فتنة، ومجرّب والتجارب فيه كثيرة، ونفوس البشر وألوانها لا يحيط بها إلا الذي خلقها - عز وجل -، وفيها عجائب.

فأنت في حالة تستدعي توازنًا واحتياطا وحسابات دقيقة جدا، يعني أنت بتعبير صحفي: تمشي في حقل ألغام، بالفعل .. وأنت في وسط قوم يحبّون اللوم، ويلومون على كل شيء .. !

إذا فعلت شيئا قالوا: لم فعله، وإن لم تفعله قالوا: هلا فعله، لمَ لم يفعله.!!

الشيخ «الجنابي» ، أنا لا أعرفه ولا أستطيع تقويم الرجل بشكل كامل، ولا أريد أن أتكلم عليه، وإن كان لقاؤه الشهر الماضي مع «قناة الجزيرة» كان فيه دلالات سلبية .. ! مما عرفناه عن الشيخ الجنابي أنه شيخ متصوّف منتسبٌ إلى إحدى الطرق الصوفية، وأنه من أهل الفلوجة، وأنه شارك في الجهاد جزاه الله خيرا، وجاهد مع أهل الفلوجة ومع عموم المجاهدين في معركتي الفلوجة.

وكان الشيخ «أبو مصعب» يتألفه ويبعث له الإخوة وهو - رحمه الله - تعالى كما كتب في بعض رسائله لبعض إخوانه هو الذي اقترح على الإخوة إدخال الشيخ في «مجلس شورى المجاهدين» ساعتها، ثم توليته إدارة المجلس، لما رأى - رحمه الله - من الخير في ذلك والتألف له وللناس واجتماع الناس على الجهاد، وهذا من السياسة الحكيمة، وكان الشيخ «أبو أنس» يحسن إلى الشيخ «الجنابي» ويحترمه ويكبر به، أيضا كل ذلك تألفا له، وقبّل رأسه في بعض المرات، توقيرا لشيبته في الإسلام، ولجهاده على هذه السن، وهذا الانتساب إلى المشيخة والعلم، كل ذلك مع علم الإخوة: الشيخ «أبو مصعب» - رحمه الله - والشيخ «أبو أنس» وإخوانهم بأن «الجنابي» صوفيّ وعنده من ضلال الصوفية بحسب ما عنده، هم يعرفون هذا جيدا، ويعرفون ما فيه من نقص، لكن اقتضى فقه المرحلة السكوت عن هذا والإغضاء عن إثارته، وعدم جعله سبيلا للافتراق والتنازع، وأن مبتدعا مجاهدا خيرٌ من رجل سليم الاعتقاد نظريًا لكنه تاركٌ للجهاد الواجبِ المتعيّن بالإجماع ساعتها على أهل الفلوجة وما حولها ومن حضر القتالَ وأمكنه الغوثُ، فهذا التارك للجهاد المتعين عليه فاسقٌ، بخلاف الأول، فإنه قد يكون معذورًا أصلا، ويمكن تأخير الكلام معه إن ظًن أن الكلام مفسدة الآن، وهكذا. فهذا هو الذي حصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت