للكلام والخطابة، وكساحة الطرف الأغر اليوم في «لندن» مثلا، أي شخص يستطيع أن يدخل ويتكلم، الناس تقرأ أو لا تقرأ، ترد أو لا ترد بحسب عوامل متعددة، الطيب يتميز وينعرف مع طول الوقت ولا يمكن أن يخفى في العادة، والشرير أيضا يتبين، وهكذا مع طول الوقت تعرف منازل الناس الكتاب والمتحدثين، لكن مَن يريد أن ينافق ويعمل عملا منظما بإمكانه.
وقد كشف الإخوة في بعض الساحات الإعلامية شبكات من المندسين الذين يشتغلون شغلا مبرمجًا على وَفق أجندة مدروسة متكاملة.
هناك مؤسسات طاغوتية متفرغة وراصدة لأموال ورجال ومكاتب مجهزة وإمكانات عالية وظيفتها فقط الحرب الإعلامية والنفسية والتشويش والإفساد وبث الأخلاق الرذيلة والدعوة إلى الشر وإيقاع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، والتشكيك في الدين وأهله ومحاربة المجاهدين وجهادهم والطعن فيهم وفي العلماء بطرق متعددة بارزة وخفية وتشويههم وتشويه جهادهم ... !
فأنت عندما تقول لي: «المنتديات» فيها كذا، أقول: نعم فيها، ولكن مَن هؤلاء؟ المقصود أنه في كثير من الحالات يصعب معرفة الطيب الذي أخطأ وفيه سوء خلق مثلا يحتاج إلى تقويم وينفع معه التأديب، وبين الخبيث النجس أصلا الذي لا ينفع فيه تطهير .. ! فهذه نقطة مهمة.
والحقيقة .. عالم النت اليوم أنا أتوقع أنه يحتاج إلى أن تنضج الكثير من أحكامه وفقهه مع الوقت، إذا بقي هناك وقت أصلا، ولعل الأمرَ أعجلُ من ذلك، والله أعلم وإليه المآب.
لكن المقصود أنه عالم جديد علينا بالعموم ..
وأنا كنت أتأمل في بعض الوقت في مسألة الأسماء التي يستعملها كتاب النت، فرأيتُ التسمية بالجملة الفعلية والاسمية وبشبه الجملة، وأنماط مختلفة من المعاني والاختيارات، فقلت في نفسي: سبحان الله، عندما كنا ندرس النحو أيام الطلب كان الشراح يقولون: إن النحاة وإن أجازوا التسمية بالجملة الاسمية، إلا أن هذا مبناه على القياس (أي على التسمي بالفعلية) وهو غير مسموع، أي أنه لم ينقل عن العرب التسمي بالاسمية وكل ما نقل في استعمال الجملة عَلَمًا على شخص أمثلته كلها من الجملة الفعلية كـ «تأبطَ شرًّا» ، وشاب قرناها، ونحوها، لكن اليوم في عالم النت رأينا كل شيء.! هذه فقط لطيفة للتأمل.
ونرجع إلى أصل الكلام؛ فالحاصل أن هناك بلا شك الكثير من الأخطاء والخلل والنقص في شباب المسلمين من الجهة التربوية، يحتاج إلى أن تتظافر الجهود لإصلاحه وتقويمه، والخيّر الصالح الذي يقبل الخيرَ ينصلح مع الوقت، والله الموفق.