الأسباب لكثير من تلك المشكلات هي أسباب متعددة، منها تفاوت درجات الناس، ففيهم العالم وطالب العلم وفيهم الجاهل، والجهّال أنواعٌ، وفيهم الحسن الخلق وفيهم ضدّه، وفيهم الصغير وفيهم الكبير المجرب، والعاقل والقليل العقل، كل هذا موجود وغيره، ومنها الخلل الفقهي والعلمي والفوضى العلمية والفكرية، والاختلافات المذهبية وما يصاحبها عادة من أدواء التعصّب للجماعات وللمشايخ والمدارس، بل وللبلاد والأجناس والأقوام، وكل الأمراض موجودة لا تستغرب، وما هذه المنتديات على النت إلا انعكاس لحالنا نحن كأمة بصفة عامة.
والتعامل مع هذا العالم المختلط يحتاج إلى حكمة وبصيرة وقوة شخصية، وسعة أفق، ومَن يطلب الخير يجده، ومَن يبحث عن الشر لن يعدمه.
وأما أن هذه الأخطاء تحسب على أهل الجهاد أو غيرهم فهذا من الظلم والحكم بالباطل، ولا تحسب على العلماء ولا الدعاة، بمجرد أن المتعصبين لهم قالوا وفعلوا وأساؤوا، بل إنما يحاسب الإنسان ويؤاخذ على فعله وكسبه، وكيف يؤاخذ عالم أو قائد أو المجاهدون عمومًا كجماعة وطائفة في الأمة من خيار طوائفها وهي تنكر كل ذلك وتفصّل في أحكامه وتبيّن حيث عنّت المناسبة، ومبادي أخلاقهم وفقههم ودينهم معروفة مبذولة للباحثين والناظرين.؟! والله أعلم.
ونصيحتي لكل أخ طيب يريد أن يستفيد من مطالعة النت والمشاركة في المنتديات الحوارية، أن يبحث عن الخير وأهله ويبحث عن المفيد له المناسب لمستواه وتخصصه وإمكاناته، وإن أشكل عليه شيء استشار إخوانه ومَن حوله من العقلاء الناصحين، ولن يعدم الإنسان الباحث عن الخير مَن يعينه ويشاور عليه، ويبتعد عن مواطن تضييع الوقت، وليعلم أن كلًا ميسر لما خلق له، وليهوّن عليه، ولا يحزن لكثرة ما يراه من الشر، فإن بإزائه خيرا كثيرا لمن أراد الخير.
وأذكر أنني مرة كنت مع أحد الإخوة الطيبين من أصحابي وقد ذهب بعدها إلى أرض الجهاد واستشهد - رحمه الله -، كان حديث عهد بالانترنت فجاء يتصفح أحد المنتديات الإسلامية الحوارية، فوقع على بعض المواضيع السيئة التي تطعن في الجهاد والمجاهدين ومواضيع أخرى فيها عراكات تافهة وسب وشتم، فقال لي: «هذه منتديات فاسدة لا خير فيها أو كلمة نحوها» ، فقلت له: إنك كالذي دخل بيت قوم فوقع في زبالتهم .. !