المنصورة الظاهرة على أعدائها وأنها لن تزال قائمة موجودة إلى قيام الساعة، وغير ذلك كثير جدا، فيحصل عندهم تناقض كبيرٌ وتأنيبٌ للضمير مُمرضٌ مهلكٌ.!
-ومنها: ما يرون من علامات الصلاح وحسن الإيمان كما أخبر عنه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الكثيرة وعلامات حسن الخاتمة لكثير من المسلمين، ولا سيما المجاهدين والشهداء، ويرون صبر الصابرين وقوة إيمان ويقين المؤمنين الموقنين، والحال أنهم يحكمون عليهم جميعا بالكفر وعدم الإسلام، فيظلون في تناقض كبير لا يعلمه إلا الله، ولا يمكنهم -في قرارة أنفسهم- دفعُه لكثرته وقوة دلالته وفطريته.!
-ومنها: تكفيرهم لعموم علماء الأمة وفيهم العلماء الكبار أهل الصلاح والصدق والفهم والتحقيق، في حين أنهم ينظرون إلى أنفسهم عند المقايسة فيجدون أنفسهم جهلة عالة على هؤلاء العلماء.!
-ومنها: التناقض من جهة أنهم حين يكفرون عامة قرون الأمة المتأخرة إلا نفرًا قليلا، يحصل عندهم وسواسٌ وشكٌّ في صحة نقل الدين ووصوله إليهم؛ فإن الدين -القرآن والسنة وشروحهما، وما في معناهما من الإجماعات والأقيسة الصحيحة، وكذا أدوات فهمهما كاللغة العربية وعامة علوم الآلة- إنما وصلت إليهم بواسطة هذه القرون لا محالة، فإذا كانوا كفارا فكيف يؤتمنون على نقل الدين وشروحه، فيحصل عندهم تناقضٌ كالذي يحصل عند الروافض المارقين، فإما أن يهتدي الواحدُ منهم أو يتزندق، والعياذ بالله.!
-ومنها: أنهم يكتشفون كل يومٍ أدلة جديدة تناقض مذهبهم فيتعسّفون في ردها، لكن تغلبهم مع كثرتها وقوتها وتظافرها .. ! ولا يكون منهم إلا المكابرة تلوَ المكابرة حتى يستيقنوا في قرارة أنفسهم أنهم مكابرون، ولكن يطبع الله على قلوب كثير منهم فهم لا يرجعون، ومن ذلك ما يطلعون عليه مثلا من أقوال لبعض علماء «الدعوة النجدية» الذين يعظمونهم في أول الأمر، ثم يكفرونهم (لا يبعُد أن يكفرهم المخلف فيما بعدُ إن استمر على هذا الطريق ولم يتداركه الله برحمته) تخالف ما ذهبوا إليه، بل وأقوالٍ للشيخ «محمد بن عبد الوهاب» نفسه، بل وشيخ الإسلام «ابن تيمية» ، وغيره من العلماء والأئمة، ومن ذلك ما يرونه منهم إما من نصوص كلامهم أو من مسطور سيرهم من سماحةٍ وإعذارٍ للمخالفِ ورحمة بالجاهلين، فيظلون زمنًا يتعسّفون في ليّ أعناق أقوالهم ومواقفهم المحكمة، لكن يضعف في قلوبهم احترامُهم ومحبتهم، ثم ينتقلون إلى التشكيك فيهم، ويهابون تكفيرهم زمنًا؛ لأن عامة ضلالتهم انبنت على فهمٍ سيءٍ لأقوال هؤلاء الأئمة، ويخافون من ظهور تناقضهم والافتضاح