فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1908

فهو المسلم وما لا فهو كافرٌ .. !

وهذا شأن أهل الأهواء والبدع دائما، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: «ولكن من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالا يجعلونها واجبة في الدين؛ بل يجعلونها من الإيمان الذي لا بد منه، ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه، كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم، وأهل السنة لا يبتدعون قولًا، ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم» (1) اهـ.

الثالث: المعرفة بالشر لِتَتَّقوه، والاتعاظ والاعتبار بالأشباه والنظائر؛ كما شرحتُ لكم شيئا من ذلك في أول هذا الجواب، فمن لم يتعظ ولم يعتبر، فلا يلومنَّ إلا نفسه؛ {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) } [النساء] .! فمعرفة حال هؤلاء موجِبٌ للعاقل أن ينفر منهم، ويعرف العاقل اللبيب المريد للخير والحق والهدى أن هؤلاء مجانبون لدين النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه وطريقته وسنته، وليسوا منها في شيء .. فينفر منهم ويجانبهم ويجانب طريقتهم، ولا يجعل لهم على نفسه سبيلا بالوسوسة والتشكيك.

الرابع: التمسك بالمحكمات الواضحات البينات القطعيات المعلومات من الدين، ثم ما أشكل من مسائل وما يَرِدُ على الإنسان من «استشكالات» -أي مسائل يستشكلها ويحار فيها ولا يعرف كيف الجواب عليها-؛ فعليه ألا يتسرع في الجواب عليها أو قبول جواب من القوم الضالين المفتونين، بل يصبر وينتظر حتى يتثبت ويسأل أهل العلم والثقة؛ فإن فتح الله عليه بعلم ما لم يكن يعلم، وبزوال الإشكال واتضاح الأمر، فليحمد الله، وإلا فليحمد الله أيضا، فإن الله - عز وجل - هو المحمود على كل حال، وهو المتفرد بالحمد كله، وليصبر وليكل علم المسألة إلى الله - سبحانه وتعالى - وليقل: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ، ولا يضره، وليقل: يا ربِّ لو أعلم أين الحق وأين الصواب وأين ما تأمر به وتحبه لاستجبت له واعتقدته وعملتُ به جهدي وطاقتي؛ فهذا هو الدين وهذا هو التوحيد، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها، قال الله - سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) } [آل عمران] .

الخامس: المعرفة بأن هؤلاء القوم الخوارج المارقين المفتونين أعاذنا الله وإياكم من حالهم وسبيلهم، مبنى طريقهم الضال على: التشدد في الدين والتعمق الذي ذمته الشريعة وحذرت منه ونهى

(1) مجموع الفتاوى (19/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت