أَوْ يُلَاقِي مَا تَمَنَّتْ نَفْسُهُ ... مِنْ حَيَاةٍ بَعْدَ مَوْتٍ تَسْتَطِيبْ
وَهْيَ مَا فَازَتْ بِهِ نَفْسُ جَمَالٍ ... بَعْدَمَا أَرْوَى غَلِيلًا فِي الْقُلُوبْ
وقَضى نَحْبًا وَقَرَّتْ قَبْلَهَا ... عَيْنُهُ إذْ حَلَّ بِالرُّومِ الكُرُوبْ
وَلَئِنْ وَارَى الثَّرَى قَسْوَرَنَا ... فَالْوَغَى مَوْلِدُ آسَادِ الخُطُوبْ
وَإِذَا الْهَيْجَا مَضى قَائِدُهَا ... فَعَلَى الدَّرْبِ سَنَمْضي وَنَلُوبْ ...
وَإِذَا الطَّوْدُ هَوَى أَبْقَى مَعَا ... دِنَهُ تِبْرًا لِأَجْيَالٍ تَنُوبْ
تَرِثُ الْكَنْزَ الَّذِي لُؤْلُؤُهُ ... حِكَمٌ أَنْوَارُهَا لَا لَا تَغِيبْ
إِنَّهُ حَقًّا لَإرْثٌ لِلَّذي ... هُوَ لِلْعِزِّ وَلِلْمَجْدِ طَلُوبْ
إِنَّهُ الْمَحْمُودُ ذُو الرَّايِ السَّدِيدِ ... وَكَذَا ذُو الْعَزْمِ إنْ شَبَّتْ حُرُوبْ
جَامِعٌ لِلْعِلْمِ وَالْفِعْلِ وَلِلْـ ... ـحَقِّ نَهَّاضٌ عَلَى الْمَطْخِ (1) غَلُوبْ
عَالِمٌ ذُو خِبْرَةٍ قَدْ كَانَ لِي ... شرفٌ فِي النَّهْلِ مِنْهُ وَنَصِيبْ
شيرٌ (2) صَاحِبُ عَقْلٍ رَاجِحٍ ... نَاصِحٍ يَا حَسرتِي غَابَ اللَّبِيبْ
غَابَ مَنْ لَمْ يُثْنِهِ يَاسٌ وَلَا ... بَاسُ جَيْشٍ بَلْ لَهُ حَزْمٌ صَلِيبْ
عَاشَ فِي الْكَدِّ حَيَاةً وَانْقَضَتْ ... لَيْسَ فِي الْفِرْدَوْسِ هَمٌّ أَوْ لُغُوبْ
فَهَنِيئًا لَكُمُ الْحُورُ وَرَوْضٌ ... لَا بِهِ حُزْنٌ وَلَا فِيهِ سُغُوبْ (3)
وَهَنِيئًا لَكُمُ الْأَنْهَارُ مَرْوَىً ... طَعْمُهُ في جَنَّةِ الْخُلْدِ عذُوبْ
وَهَنِيئًا لَكَ طَيْرٌ أَخْضَرٌ ... أَنْتَ فِي جَوْفِهِ فَانْعَمْ يَا حَبِيبْ
يَا شَهِيدَ الْحَقِّ وَاسرحْ فِي الْجِنَانِ ... أَبَدًا وَاخْلُدْ وَفِيهَا لَا تَشيبْ
• رثاء الأخ الشاعر: «الجبوري» -حفظه الله-، للشيخ - رحمه الله:
(1) المطْخ: الباطل. [الكاتب: أبو عصام الأندلسي]
(2) يقال: فلان خير شير، أي يصلح للمشاورة. ينظر: لسان العرب (4/ 437) .
(3) سُغوب: جوع مع تعب. [الكاتب: أبو عصام الأندلسي]