فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1908

ظلمات بعضها فوق بعض من الجهالات والعمايات وقلة المعرفة وفقد البصيرة، فضلا عن سائر الأمراض الظاهرة فيهم لمن عرف حالهم؛ ثم على فرض أن هذا «المخلف» قد طلب العلم ونبغ فيه وحفظ المتون وأتقن الشروح وتفنن، على فرض أن ذلك صحيح، فليس هو بأعلم من «عمران بن حطان» و «قطريّ بن الفجاءة» و «نافع الأزرق» و «نجدة الحروريّ» وأضرابهم من الخوارج الذين ظهروا في أواخر زمان الصحابة - رضي الله عنهم -، والذين قاتلهم عليّ بن أبي طالب ثم الأئمة من بعده، ولا بأعلم حتى من «شكري مصطفى» وبعض أصحابه، بل على أقصى تقدير هو من طبقة الدكتور «أحمد الجزائري» الذي عرفناه في أفغانستان وبيشاور.!

وعمدتهم في كل علمهم: حفظ نصوص علماء الدعوة النجدية والاستغراق فيها، وفي كتب شيخ الإسلام ابن تيمية في أبواب معينة، مع ضعفٍ واضحٍ في سائر أبواب العلم وآلاته، وتشوّه في تلقّيه.!

واعلموا إخواني أن هذا «المخلف» يتبجّح بأنه يفهم القرآن والسنة حُسنَ الفهم، وأنه يعوّل عليهما مباشرة، ويكثر في كلامه النعي على أهل العلم البُعدَ عن القرآن والسنة والاستدلال بأقوال الرجال، فلا يهولنكم ذلك فإنما هي دعاوى الكلُ يحسِنُها، وإنما مجالُ السبق: التحقيق في العلم وظهورُ حسن الفهم فيه عند أهله وكثرةُ إصابة الحق والاستدادُ في الجملة.

مع أنكم لو تأمّلتم لوجدتم أنه في كثير من هذه المسائل التي اشتهر بها وضلّ فيها دائرٌ بين أمرين:

· إما مقلّد لغيره جارٍ مجراهم بدون تحقيق ولا كبير تمييز .. !

· أو مدّعٍ فهمًا مستقلا في الكتاب والسنة (كما يدعيه في مسألة الفرق بين الكفر والشرك، وفي الاستدلال بآية: ژ? ? ? ? ہ ہ ہژ [النساء: 48] على عدم العذر بالجهل، ونحو ذلك مما سننقضه بإذن الله في موضعه المناسب) ، وهو عند التحقيق متعالمٌ مغرورٌ، أتيَ من سوء فهمه وربما من عُجبه وغروره، ويظن أنه قد استولى على الفهم وإدراك الحقائق .. !

وأما الكذب فـ «المخلف» يكذب كثيرا لينصر دينه الضالّ الموضوع، فإنه يكذب في ادعاء أن العلماء مجمعون على عدم «العذر بالجهل» في أصل الدين أو يقول: «في باب الشرك الأكبر» ، مع أنه ليس هناك إجماعٌ صحيح عند التحقيق، وهاكم أمهلوا «المخلف» عامًا إن قدر على أن يأتي بحكاية إجماع صريح سالم من القدح في هذا الباب يجبُ التسليم له عند أهل العلم.!

وليتأمل العاقلُ: لو كانت المسألة بهذا القطع والإجماعُ فيها معلومًا فما بال هذه الكتب والأبحاث والدراسات التي تتدفق على المكتبة الإسلامية يوما بعد يوم في هذه المسألة؟! وما بالُ هذا الاختلاف فيها بين العلماء الكبار المعروفين بالتحقيق؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت