واحدًا (وهو أجر الاجتهاد وبذل الوسع في إصابة الحق والخير) كما جاء منصوصا في الحديث المتفق عليه (1) ، لكن مقلِّده ومتابعه على قوله الخطأ قد لا يكون مأجورا ولا معذورا مغفورا له، وذلك إذا كان صادرًا في تقليده عن مجرد تعظيم شيخه ومتبوعه والتعصب له، لا عن إرادة الخير وتحرّي الحق بإخلاص وصدق.
قال ابن رجب الحنبلي - رحمه الله: «وههنا أمر خفي ينبغي التفطن له، وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولًا مرجوحًا ويكون فيه مجتهدًا مأجورًا على اجتهاده فيه موضوعًا عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والى من يوافقه ولا عادى من خالفه، وهو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه، وليس كذلك، فإن متبوعه إنما كان قصد الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده، وأما هذا التابع فقد شاب انتصارَهُ لما يظن أنه الحق إرادةُ علو متبوعه وظهور كلمته وأنه لا ينسب إلى الخطأ، وهذه دسيسة تقدح في قصده الانتصار للحق، فافهم هذا فإنه مهم عظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» (2) اهـ.
(1) يعني قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» ، كما في: صحيح البخاري (7352) ، صحيح مسلم (1716) .
(2) جامع العلوم والحكم (2/ 267، 268) .