فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1908

الطائفة الفلانية والجماعة الفلانية من أهل القبلة كافرةٌ كذلك أو لا؟ اللهم إلا الكفرَ الواضح المستبين الذي لا يختلفُ فيه العلماءُ أجمعون، ولا يختلفُ فيه المسلمون: ككفر اليهود والنصارى والمجوس والوثنيين الذين لم يدخلوا في الإسلام أصلا، أو ككفر مسيلمة الكذابِ ونحوه من مدعي النبوة أو التصريح بعبادة غير الله واتخاذ آلهةٍ مع الله أو غيرَ الله رأسًا، أو ككفر من صرح واستعلنَ بالانتقال من دين الإسلام والخروج منه، وككفر من يسب الله ورسوله ويستهزئ بالدين صريحا بيّنا معلنًا، ونحو ذلك.!

وهنا نرجع إلى التفريق بين درجات المسائل ومراتبها في الثبوت ووضوح نسبتها إلى الله - سبحانه وتعالى - ودينه، بين اليقين والقطع، والظن والتردد؛ فرجع الأمرُ إلى مسألة المعلوم من الدين بالضرورة وما لا يُجهَل مثلُه، وما ليس كذلك، ومعلومٌ أن هذه مسألة نسبية إضافية، كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله: «وأيضا فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمرٌ إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفًا للقول في نفسه؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة أو بالنقل المعلوم صدقُهُ عنده وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا، وقد يكون الإنسان ذكيا قوىَّ الذهن سريعَ الإدراك فيعرف من الحق ويقطع به مالا يتصوره غيرُهُ ولا يعرفه لا علما ولا ظنا، فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الاستدلال، والناسُ يختلفون في هذا وهذا، فكونُ المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه حتى يقال: كل من خالفه قد خالف القطعي، بل هو صفةٌ لحالِ الناظر المستدلّ المعتقد، وهذا مما يختلف فيه الناس» (1) اهـ.

وقولوا لهم: نحن نكون إن شاء الله على ما كان عليه محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابُهُ - رضي الله عنهم -، وعلى سيرة سلفنا الصالح: لا غلوّ ولا جفاء، ومع السواد الأعظم من المسلمين، ومع أهل العلم والخير والصلاح والجهاد، ممن ثبتت خيريتهم وصلاحهم، وظهر فضلهم وحَسُنَ بلاؤُهم في الإسلام، علمًا ودعوةً إلى الخير وجهادًا في سبيل الله وتضحية من أجله - عز وجل - .. نكون مع «الطائفة المنصورة» إن شاء الله التي لن تزال قائمة وظاهرة على الحق تقاتل في سبيل الله إلى قيام الساعة.

وعامّة أولئك معروفون مشخُّصون لكل العقلاء، وطريقهم واضحٌ بيّن والحمد لله رب العالمين، وأما شنشنة «المخلف» الضالّ وأتباعه وتمويههم ودجلهم وافتراؤهم على الله ورسوله، وتشكيكهم وخزعبلاتهم؛ فهذا ليس من سبيل أولئك، بل هو فتنة وبدعةٌ ومروق وفسوق والعياذ بالله، فنحن منه

(1) منهاج السنة (5/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت