أحمد وغيره (1) ، وفي الحديث المشهور: (فقال عيسى - عليه الصلاة والسلام: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ وآمركم أن تعملوا بهن؛ أولاهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو وَرِقٍ، فقال هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدّ إليّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟! وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهَه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، وآمركم بالصيام .. ) الحديث رواه أحمد والترمذي (2) ، وروى عبد الرزاق في «مصنفه» عن ابن جريج، عن عطاء قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: «إذا صلى أحدكم فلا يلتفت؛ إنه يناجي ربه، إن ربَّه أمامه، وإنه يناجيه» . قال -يعني عطاء-: «وبلغنا أن الرب تبارك وتعالى يقول: يا ابن آدم إلى من تلتفت؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه» (3) .
قال ابن عبد البر في «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» : «وقد جاءت في النهي عن الالتفات في الصلاة أحاديث محملها عند أهل العلم على ما وصفتُ لك، وأجمع العلماءُ على أن الالتفات في الصلاة مكروه، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الالتفات في الصلاة خلسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد) (4) ، وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرا» (5) اهـ، وتفاصيل حُكم الالتفات في الصلاة يُعرف في كتب الفقه.
فائدة عن شرح ابن رجب لصحيح البخاري: «وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أنه كان يلتفت في صلاته لمصلحة غير مصلحة الصلاة: فروى سهل بن الحنظلية قال: «ثوِّب بالصلاة؛ يعني صلاة الصبح فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت إلى الشعب» خرجه أبو داود وقال: «كان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس» وخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» والحاكم وصححه (6) ، وهذا فيه جمع بين الصلاة والجهاد، ومن هذا المعنى قول عمر - رضي الله عنه: «إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة» (7) اهـ، وقال عن قول سيدنا عمر المشار إليه: «وليس فكر عمر في تجهيز الجيوش في الصلاة من حديث النفس المذموم، بل
(1) مسند أحمد (8106) وضعف إسناده الأرنؤوط، ولكن قال شاكر: إسناده صحيح، فالله أعلم.
(2) مسند أحمد (17170) وصححه الأرنؤوط، سنن الترمذي (2863) وصححه الألباني.
(3) مصنف عبد الرزاق (3270) .
(4) لم أقف عليه مرفوعا بهذا اللفظ، وجاء في مصنف ابن أبي شيبة (4537) هكذا موقوفا على عائشة - رضي الله عنها -.
(5) التمهيد (21/ 103) .
(6) سنن أبي داود (916) وصححه الألباني، صحيح ابن خزيمة (486) ، المستدرك (2433) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(7) صحيح البخاري (بعد حديث 1220، معلقا مجزومًا به) .