هو من نوع الجهاد في سبيل الله فإنه كانَ عظيم الاهتمام بذلك، فكان يغلب عليه الفكرُ فيه في الصَّلاة وغيرها، ومن شدة اهتمامه بذلك غلب عليه الفكر في جيش سارية بن زنيم بأرض العراق وهو يخطب يوم الجمعة على المنبر؛ فألهمه الله فناداه فأسمعه الله صوته، ففعل سارية ما أمره به عمر، فكان سببَ الفتح والنصر، وقال سفيان الثوري: «بلغني أن عمر قال: إني لأحسِبُ جزيةَ البحرين وأنا في الصلاة» ورواه وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر قاله، وهذا كله من شدة اهتمام عمر بأمر الرعية وما فيه صلاحهم فكان يغلب عليه ذلك في صلاته فتجتمع له صلاة وقيام بأمور الأمة وسياسته لهم في حالة واحدة» قال: «وهذا كله من اجتماع العبادات وتداخلها، وليس هو من باب حديث النفس المذموم» (1) انتهى كلامه - رحمه الله -.
أحاديث أخرى: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أفضل الشهداء عند الله يوم القيامة الذين يلقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوهَهم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة يضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربُّك إلى قوم فلا حساب عليهم) رواه الطبراني، قال المنذري: «بإسناد حسن» اهـ. ومعنى (يتلبَّطون) هنا: يضطجعون ويتنعّمون، وروى أحمد مثله من حديث نعيم بن عمار (2) .
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة) رواه الترمذي (3) .
وفي صفة نبينا خيرِ خلق الله تعالى (ما رواه البخاري في «صحيحه» : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «اتّبَعْتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، وخرج لحاجته، فكان لا يلتفِتُ، فدنوت منه، فقال:(ابغني أحجارًا أستنفض بها، أو نحوه، ولا تأتني بعظم، ولا روْثٍ) ، فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي، فوضعتها إلى جنبه، وأعرضت عنه، فلما قضى أتبعه بهن» (4) .
وفي مسند أحمد و «الأدب المفرد» للبخاري وغيرهما وصُحِّحَ في صفته (أنه «كان إذا التفت التفتَ
(1) فتح الباري لابن رجب (9/ 379) .
(2) المعجم الأوسط (4131) ، مجمع الزوائد (9513، 9514) ، مسند أحمد (22476) وقال الأرنؤوط: حديث قوي، الجهاد لابن المبارك (48) ، وصححه الألباني في: صحيح الجامع (1107) .
(3) سنن الترمذي (1959) ، سنن أبي داود (4868) وحسنه الألباني.
(4) صحيح البخاري (155) .