فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1908

بسم الله الرحمن الرحيم

ليس بغريب عليهم، ولا هو بالمفاجئ لنا، والشيءُ من معدنه لا يستغرب، ولسنا نجهلهم ولا يخفى علينا حالهم من أول يومٍ؛ حثالة البشرية؛ لا دين ولا تقوى لله ولا أخلاق ولا قيم على الحقيقة، إلا ما يتشدّقون به -ولا بد- من شعارات وعبارات جوفاء كاذبة إنما تنطلي على الفارغين من معاني الفضيلة والدين الحق.

إنهم الأمريكان، الذين يقودون البشرية اليوم .. ! المجرمون الفجرة .. معلِّمو الفجور والقذارة، المفسدون في الأرض، أهل الجريمة والشذوذ والمُجون والانحلال وعبادة الشهوات والشيطان، أهل التجبر والتكبر والغطرسة والظلم والعدوان على الشعوب، أهل التخمة والأنانية والشحّ والجشع والطباع البهيمية، الكافرون بالله العظيم وشريعته وحقه في الحكم والأمر والنهي، المستكبرون عن عبادته سبحانه.! المكذبون لرسل الله ورسالاته، والسابّون لرسل الله والمستهزئون بهم.

أليسوا الذين سبُّوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ووقفوا مع من سبّه واستهزأ به، وحمَوْه؟ أليس رئيس أمريكا -وسائرُهم كذلك- يعتقد أن رسولَ الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كاذبٌ؛ يكذِب على البشرية ويقول إنه نبيّ أرسله الله للناس كافةً، وليس هو كذلك ولا أرسله الله ولا أوحى إليه؟! وأن هذا القرآنَ الذي جاء به محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- كذِبٌ وافتراءٌ مِن وضعِهِ هو -محمد صلى الله عليه وسلم-؟! ويعتقد زمرةُ الأمريكان أن هذا القرآن كتابٌ متخلفٌ يدعو إلى التخلف وإلى ما يسمونه «عنفًا» و «إرهابًا» ، يذمّونه أشد الذمّ، وأنه يؤسس لانتهاك حقوق الإنسان والمرأة ... ؟! ويح البشرية إذ يقودها أمثالُ هؤلاء، وويلٌ لها إن لم تثر عليهم وترجع إلى ربها وتسلم قيادها لخيارها أتباعِ رسل الله وأوليائه المتبعين لهُداه وكتبه ورسالته.!

في غفلة بل نومه عميقة من أهل الحق -أمة الإسلام- استلم هؤلاء وأسلافُهم زمامَ القيادة في الأرض، وقد أسسوا حضارة مادية شهوانية مبناها على الكفر بالدين وباليوم الآخر والإغراق في المتعة والترف، ورؤية الدنيا كلها فرصة للمتعة بأيةِ وسيلةٍ كانت وعلى حساب أيٍ كان، بلا وازعٍ ولا قيدٍ من دين أو خوف من الإله الخالق الكبير المتعال.

ولم يكن لهم بدٌّ وهم يخوضون عالم السياسة ويزاحمون الحضارات ويحاولون التصدّر لقيادة العالم أن يزخرفوا حضارتهم وثقافتهم هذه الشهوانية الفاسدة الخبيثة بزخارف من القيم الإنسانية والأخلاقية، ومواضعاتٍ اجتماعية تتظاهر بالفضيلة، مع شيءٍ من بقايا ضمير إنسانيّ لا يُنكر، وإرادةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت