فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1908

توفيت - رضي الله عنها - وأرضاها، وحزن عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حزنًا بان عليه؛ روى ابن سعدٍ بسنده عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: «جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول اللَّه، كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة، قال: (أجل، كانت أمّ العيال وربّة البيت .. ) الحديث، قال ابن حجر: وسنده قوي مع إرساله (1) ، وروى بسنده أيضا عن حميد الطويل، عن عبد اللَّه بن عمير، قال: «وجد رسول اللَّه (على خديجة حتى خشي عليه حتى تزوج عائشة - رضي الله عنها -» (2) .

لا جرم؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خيرُ نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد) متفق عليه (3) .. فأكرم بهذه العظمة وتلك الخيرية وذلك الكمال.

قال ابن حجر: «ويفسر المراد به ما أخرجه ابن عبد البرّ في ترجمة فاطمة عن عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عاد فاطمة، وهي وجعة، فقال: (كيف تجدينك يا بنيّة؟) قالت: إني لوجعة، وإنه ليزيد ما بي ما لي طعام آكله، فقال: (يا بنيّة، ألا ترضين أنّك سيدة نساء العالمين؟) قالت: يا أبت، فأين مريم بنت عمران؟ قال: «تلك سيدة نساء عالمها» .. فعلى هذا: مريم خير نساء الأمة الماضية، وخديجة خير نساء الأمة الكائنة، ويحمل قصة فاطمة إن ثبتت على أحد أمرين: إما التفرقة بين السيادة والخيرية، وإما أن يكون ذلك بالنسبة إلى من وجد من النساء حين ذكر قصة فاطمة» (4) اهـ.

قال ابن إسحاق: «كانت وفاة خديجة وأبي طالب في عامٍ واحد وكانت خديجة وزيدٌ صدقًا على الإسلام وكان يسكن إليها» وقال غيره: «ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح وقيل: بأربع وقيل بخمس» ، وقالت عائشة - رضي الله عنها: «ماتت قبل أن تفرض الصلاة؛ يعني قبل أن يعرج بالنبي -صلى الله عليه وسلم-» ، ويقال: كان موتها في رمضان؛ كذا في «الإصابة» (5) .

اللهم إنا نشهدك أنا نحب أمَّنا خديجة بحبك وحبِّ رسولك (لها، فاللهم اجعلنا من أحبابك وأوليائك.

(1) الطبقات الكبرى (8/ 75) ، الإصابة (8/ 102) .

(2) الطبقات الكبرى (8/ 59) ، الإصابة (8/ 102) .

(3) صحيح البخاري (3432) ، صحيح مسلم (2430) .

(4) الإصابة (8/ 102، 103) .

(5) الإصابة (8/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت