آمَنُوا [المجادلة: 10] ، وكذا في الرؤيا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض أقسامها: (ورؤيا تحزينٌ من الشيطان) والحديث في صحيح مسلم (1) ، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُكثِرُ من الاستعاذة من الهم والحزن ويُرْشِدُ إلى أسباب ذهاب الهم وجلائِه، والأحاديث في ذلك معروفة مشهورة.
والذي يدل على جوازه وإباحته، كحالةٍ بشرية طبيعيةٍ سويّةٍ، أدلةٌ منها قولُ وفعلُ النبيِّ (في قصة وفاة ولده إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -؛ في الصحيحين والسنن -واللفظ للبخاري- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «دخلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أبي سيف القين، وكان ظِئرًا لإبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إبراهيم؛ فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيمُ يَجودُ بنفسه، فجعلت عينا رسولِ الله (تذرِفانِ، فقال له عبدُ الرحمن بن عوف - رضي الله عنه: وأنت يا رسولَ الله؟ فقال:(يا ابن عوف إنها رحمةٌ) ، ثم أتبعها بأخرى، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن العين تدمَعُ، والقلبَ يحزنُ، ولا نقول إلا ما يرضى ربَّنا، وإنا بفراقك يا إبراهيمُ لمحزونون) » (2) .
ومنها: ما ذكره الله - عز وجل - من قصة يعقوب - عليه الصلاة والسلام - وحزنه على يوسف؛ قال - سبحانه وتعالى: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) } [يوسف] ، وقال سبحانه: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) } [يوسف] ، ومنها ما ذكره الله - سبحانه وتعالى - عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- عن بعض أصحابه - رضي الله عنهم - أنهم حزنوا، وسكت النص القرآني عنه؛ كقوله - سبحانه وتعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) } [الأنعام] ، وقوله - سبحانه وتعالى:وقوله - سبحانه وتعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) } [التوبة] .
ويُحتَمَلُ إثبات قسمٍ مستحب من الحزن؛ كالحزن والأسف لفوات طاعةٍ، ويحتمل أن يؤخذ هذا
(1) برقم (2263) .
(2) صحيح البخاري (1303) وقد تقدم.