فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1908

اليوم فرضُ كفاية؟ في رأيي أن هذا غيرُ دقيقٍ، وأنا لا أستطيع إطلاق القول بأن الجهاد الآن فرض كفاية، لأن الكفاية غير حاصلة في الواقع، لأن معنى الكفاية كما وضّحه العلماء هو حصولُ دفعِ العدوّ، أو حصولُ العدد الذي يندفع بهم العدوّ بحيث يكون بصدد أن يندفع فلا يُحتاجُ إلى أكثر منهم، وهذا في الحقيقة غير حاصلٍ، وإنما كفايتنا هذه التي تحدثتُ عنها راجعة إلى عدم قدرتنا على استيعاب أعداد كبيرة، وهو راجع في جزء كبير منه إلى تقصير أهل المال في الأمة، وتقصير الكفاءات العلمية والقيادية والكوادر المتخصصة الراقية التي أنعم الله عليها بنعمة التميّز في المهارات، وإلا فهاتِ لي الأموال وهات الكوادر وترى ماذا نفتح لك من جبهات ومعسكرات، وما نصنع في أعداء الله بعون الله، والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل، ثم لأن هذه الكفاية مؤقتة فأنا قد أقول لك: لا نحتاج اليوم إلى أعداد، لكن بعد أيام ربما أنادي وأقول: هلمّوا يا شباب الإسلام، نحن محتاجون إلى أعداد أكثر من المقاتلين، لأن هذه حربٌ، والحرب تأكل الرجال، والله المولى، وكذلك الجبهات تُفتَحُ بحسب القدرة وبحسب الحكمة والمصلحة، فهذا لا بد من الانتباه له.

ثم شيءٌ آخر نبهتُ إليه بتقييدي الكلام بساحتنا وما شابهها من الساحات، لكن ما الأمرُ فيما وراء ذلك من أرض الإسلام بل ومن الدنيا كلها، أما الأولى (أرض الإسلام) فلا شك أن كثيرًا من أراضي المسلمين محتلّة مستولىً عليها من قبل الكفار وبعضها من قرون، والله المستعان، من الأندلس غربًا وأطراف أوروبا الجنوبية ووسط أسيا والبلقان والقوقاز وما قاربها، إلى تركستان الشرقية في الصين إلى الكثير من بلدان جنوب شرقي آسيا، سنغافورة والفلبين والتايلاند وغيرها بل والهند أو أجزاء كبيرة منها وغيرها، كلها كانت في وقت من الأوقات بلاد إسلام ودار إسلام ثم أخذها العدو الكافر؛ فيجب على المسلمين استعادتها وتخليصها من يد الكفار، ثم سائر بلاد الإسلام من بلاد العرب والعجم تحت سلطة حكومات كافرة مرتدة من بني جلدتنا، وهؤلاء يجب قتالهم وجهادهم، يجب على كل قادر القيام في ذلك، وقتالهم شرعًا مقدّمٌ على طلب الكفار الأصليين في بلادهم، في الأصل، إنما حصل التقدّم للكفار الأصليين الآن (أمريكا وأحلافها) لعارضٍ رجّح تقديمهم، فمن يقوم بجهاد هؤلاءِ؟ وكيف نقول إن الجهاد فرضُ كفاية؟! إنا إذًا لجُرآءُ!

وأما الثاني (وهو قولي ومن الدنيا كلها) فلأن سائر الدنيا تنتظر منا أن نفتحها بالإسلام بأن نغزو بلاد الكفار ونفتحها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ولا تكون للكفر سلطة غالبة قاهرة تمنع الناس من الإسلام، هذا واجبٌ كفائي في الأصل على أمة الإسلام، وأنت ترى أنه مهدَرٌ غير مَقومٍ به، فقد تعرّض الجميعُ للمؤاخذة إذًا إلا من أعذر إلى الله بأن عمل المقدور عليه بالنسبة له، ويمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت