نضيف أوجهًا أخرى كتخليص الأسرى فإنه واجبٌ كفائيّ على الأمة بكل طريق مشروعٍ من مفاداة بمالٍ أو بالقوة والحرب والسلاح، أوبالتلصص والحيلة، ووجوب السعي لإقامة خليفة للمسلمين ودولةٍ للإسلام جامعة ما أمكن، وغير ذلك ..
ولذلك نقول في تحرير معنى كون الجهاد فرضَ عين علينا الآن إنه يجب على كل مسلم القيام فيه بما يستطيع وبما يناسبه وبما يكون مطلوبًا منه، وخلاصتُهُ كما قلتُهُ مرارًا هي كلمة الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله: «الْحَقْ بالقافلة» فمن لحق بقافلة الجهاد والمجاهدين بأن بذل نفسه واستعدّ وقال بلسان حاله قبل مقاله: ها أنا ذا سهمٌ من سهامِ المسلمين فلترمِ بي قيادة المسلمين حيث شاءت؛ فيقال: أنت يا فلان اذهب إلى الشيشان فهم محتاجون لمثلك ولأن الذهاب إليها متيسر لك مثلا، وأنت يا فلان اذهب إلى المكان الفلاني، وأنت يا فلان ابقَ في مكانك واعمل بكذا وكذا من اقتصادٍ ومالٍ وتجارةٍ أو كتابةٍ وكلمة ودعوة وإعلامٍ أو طلب علمٍ، وأنت يا فلان كذا وكذا .. فمن أمكنه أن يتواصل مع قيادات الجهاد فيعرف ما هو المناسب في حقه والمطلوب منه، بتجرّد وصدق وإخلاص، فهذا واضحٌ، ومَن لم يستطع، وهم أكثر الناس، فهذا يسير مع الخطط العامة المعروفة، ويبذل جهده ما استطاع، ويتقي الله، ويتشاور مع الأقرب فالأقرب دينا وعلمًا من أهل العلم والجهاد الصالحين الأمناء، والله يوفقه ويسدده، وهو بذلك قد أدّى الذي عليه وبرِأت ذمته إن شاء الله، والله يتقبل من المتقين، ولذلك فالحق أنه لا يلزم استئذان الوالدين في الجهاد في أيامنا، والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما أن الأخ المشار إليه بقي ينتظر ستة أشهر أو أكثر أو أقل قبل أن تتاح له فرصة عمل عسكري (المشاركة في العمليات) فهذا عاديٌّ شائعُ الحدوث، بحسب الموسم الذي صادفه، أو بحسب عوامل متعددة، وليس العيش في أفغانستان والقبائل كله عمليات وكله قتلٌ ونحرٌ لأعداء الله، بل هو حياةٌ كاملة، فيها التدريب، وفيها القتال بحسب وقته ومناسباته ولياقة الشخص له والحاجة إليه فيه، وهكذا، وفيها الأعمال الأخرى المكملة للجهاد والتي لا بد منها كالأعمال اللوجستية والإدارية وباقي التخصصات المتنوعة الكثيرة، لكن في الغالب أن كل أحدٍ تتاح له فرصة المشاركة في القتال (العمليات القتالية الحربية) مقلٌّ ومستكثر، بل لا بد أن يعطى الفرصة، إنما «يبغالها شوية صبر» أحيانًا، والتوفيق بيد الله - سبحانه وتعالى - وحده، فعلى الأخ إذا جاء إلى ساحات الجهاد أن يضع هذا نصب عينيه ويجهّز نفسه ويوطّنها على الصبر والانتظار والكون حيث يؤمَر أن يكون ولا يستعجل في شيء، وحياة الجهاد كلها خيرٌ وبركةٌ وأجرٌ ومليئة بالأعمال الصالحة، والإخوة في «تنظيم قاعدة الجهاد» عندهم ورقة يعطونها