بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلَّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحابته أهلِ العزائم الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
إلى إخواني الكرام أمراء المجاهدين حفظهم الله وسددهم ..
إلى الأخ المكرم: [ ] .
من أخيكم/ «عطية الله» عفا الله عنه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللهُ تعالى المرجوّ أن تكونوا بخيرِ حالٍ، وفي ازديادٍ من التوفيق للبرّ والتزوّد من التقوى .. وبعد:
قال الله تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر] ، وَقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) } [المائدة] ، وقال - عز وجل: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [المائدة: 68] .
أذكر نفسي وأخي بما مَنَّ الله به علينا أن استعملنا - سبحانه وتعالى - في طاعته، وجعلنا وإياكم من المجاهدين في سبيله، القائمين بنصر دينه وإعلاء كلمته؛ في هذا الوقت الذي غلبتْ فيه الدنيا وفتنتُها على أكثر الخلق، وغلبتْ الأهواءُ وعبادة الطواغيت الحيّة والميّتة؛ فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة، ونسأله تعالى أن يوزعنا شكرها ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
ثم أذكرُّ بما ابتلانا الله وإياكم به من هذا التكليف، وأنها أمانة كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنها يومَ القيامة خزيٌ وندامة، إلَّا لمن أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها، ولا والله لا يستطيع عبدٌ أن يقوم بها إلا أن يعينه الله ويوفقه فيهديَه رشده ويسدده ويرزقه تقواه وخشيته في الغيب والشهادة ويرزقه اليقين والقوة، ويعينه على اتخاذ هذه الولاية والمسؤولية عبادة له - سبحانه وتعالى - وقُربةً، وطريقُ ذلك الاجتهاد في تحقيق العبودية له سبحانه والافتقار إليه والانكسار بين يديه والتضرّع له والاستقامة على طاعته ظاهرًا وباطنًا قدر الطاقة، مع التواضع وهضم النفس واتهامها والخوف من مساوئها، ومما يعين على ذلك كثرة الذكر والدعاء وقيام الليل وصيام النفل ومجالسة الصالحين والعلماء الطيبين وتقريبهم واتخاذ أهل الآخرة