فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1908

بطانةً وأصحابًا وأعوانًا، ومجافاة أهل الدنيا والفخر والرياء والخيلاء وأهل الجفاء وقليلي الديانة، والبُعدِ عنهم.

أخي الكريم .. أكتب لكم هذه الأسطر، سعيًا في القيام بما أمرنا الله به من التناصح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والتعاون على البر والتقوى، والنصح للمسلمين وأولي أمرهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهادِ في سبيل الله تعالى، وقيامًا بزكاة العلم وما أنعم الله به من المعرفة والتجربة للأمور.

ولا شك أننا جميعًا في سفينة واحدةٍ؛ كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه والترمذي في سننه عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَثَلُ القائمِ على حدود الله والواقعِ فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصابَ بعضُهم أعلاها وبعضُهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على مَنْ فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نُؤذِ مَنْ فوقنا؛ فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونجوا جميعًا) (1) .

ولَا ريب أن مسيرةَ أمتنا الجهادية تحتاجُ منا دائمًا إلى بذل الجهود في القيام على ترشيدها وتسديدها؛ فإن سبُلَ الانحراف كثيرةٌ، وليس أحدٌ بمنجاةٍ منها إلا مَن واظَبَ على اللياذ بالربّ الجليل - عز وجل -، والاعتصام به ظاهرًا وباطنًا وسرّا وإعلانا؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) } [آل عمران] ، فلا عصمة إلا بالله وحده، ولا ينجو من الفتن إلا مَن اعتصم بالله و {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43] ، ولا يفلحُ إلا مَن اعتصم بالله وكان دائمًا في صفّ الله وليًّا له - عز وجل -، قائمًا بأمره محققًا العبودية له - سبحانه وتعالى -.

وهذا هو الذي ينتصِرُ حقًا، وهو الذي يوفّق ويُسدَّد وتكون له العاقبة، وهو الذي لا يخشى الخسران، والذي يرجو تجارةً لن تبور.

قال الله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) } [آل عمران] ، {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) } [الأنفال] وَقال تعالى: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } [هود] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) } [فاطر] .

(1) صحيح البخاري (2493) واللفظ له، سنن الترمذي (2173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت