أخي العزيز: لنتفكّر دائمًا في شيءٍ مهم .. ماذا استفدنا إذا انتصرنا على الأعداء وقهرناهم ودمّرناهم وانتقمنا منهم .. وأقمنا الدولة التي نريد -دولة الإسلام- وكنا نحن المنتصرين في هذه الحرب وهذا الصراع، لكن كان الله ساخطًا علينا بسبب معاصينا وذنوبنا الظاهرة والباطنة، ثم كان عاقبتنا في الآخرة أن ندخل النار والعياذ بالله؟!!
ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) (1) ؟.
فالخلاصة المهمة والوصية والنصيحة الدائمة الواجبة هي: أن نكون مستقيمين على دين الله وشريعته وأحكامه ظاهرًا وباطنًا، في أنفسنا؛ سرائرنا وعلانياتنا، ثم في مَن تحت ولايتنا من أهلٍ وأتباعٍ ورعايا وشؤونٍ، قائمين فيهم جميعًا بأمر الله؛ نعطي لله ونمنع لله، ونحب لله ونبغض في الله، ونوالي ونقرّب لله ونعادي ونُبعِد لله، ونرضى لله ونغضبُ لله - عز وجل -.
أخي العزيز: أمور مهمةٌ توشك أن تكون واجباتٍ علينا:
منها: أنه لا بد لنا جميعًا أن نكثّف من نشر الفقه والعلم الصحيح النافع والوعي والثقافة الإسلامية في أتباعنا وأفراد جماعاتنا، بإنشاء المدارس وإقامة الدورات التعليمية الشرعية وحلقات العلم، وبإرسال الطلبة للتعليم ليكونوا علماء في المستقبل، وبإقامة الدروس في مساجدنا ومصلياتنا ومجتمعاتنا، وبنشر الكتب والاهتمام بالقراءة وتحصيل العلم، وبأن نقرِّب أهل العلم الصالحين الأمناء ونقدّمهم.
فهذا على وجه العموم؛ فإن العلم النافع وكثرة العلماء والمتعلمين، هو صِمامُ أمانٍ للجماعة وللأمة.
ثم على سبيل الخصوص لنا نحن المجاهدين فإن من أهم ما يتعيّن علينا من العلم أن نَعْلَمَهُ وننشرَه في أتباعنا وأفراد جماعاتنا المجاهدين هو: العلمُ بأحكام الجهاد (القتال والقتل) ؛ مَن يُباح لنا قتالُهُ وقتله ومَن لا يباحُ لنا، وما يُباحُ لنا أخذه من المالِ وما لا يباحُ، وما يجوز من التصرفات وما لا يجوز في جهادِنا كله وفي علاقاتنا .. وهنالك أصولٌ عامة مجملةٌ ينبغي للمجاهدين أن يتمسكوا بها، ثم تكون التفاصيل عند علمائهم، فإن عوامَّ المجاهدين لا يمكن أن يحصّلوا كل ولا أكثر التفاصيل.
ولا شك أن المسيرة الجهادية كلما طالتْ دخل فيها مَن ليسَ أصيلًا في الجهادِ، وصارتْ أكثر احتياجًا إلى الترشيد والتصحيح والمحاسبة والمراقبة، وفي هذه المرحلة التي نحن فيها؛ فإننا نلاحظ كثرة الأخطاء والتجاوزات من المجاهدين، بسبب الجهلِ أو بسبب دخول أقوامٍ وفئاتٍ من الناس في
(1) صحيح البخاري (3062، 4203، 6606) ، صحيح مسلم (111) .