فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1908

ما يسميه الفقهاء بالتترس، وحدود ذلك، وضوابطه، نشرحُهُ لأفرادنا، ونشرحُهُ على وجه الخصوص لصنفين من أفرادنا: للقيادات العسكرية التنفيذية (المسؤولين عن التخطيط والإجراء للعمليات) وللمنفّذين من المجاهدين وهم «الفدائيون» (الاستشهاديون) ، فقد رأينا في بعضِ المرات تهاونًا من الفدائيين وجهلًا وقلة مبالاة بالناس، وقد يكون الفدائيُّ شابًا صغيرًا لم يتلق شيئا ذا بالٍ من العلم والمعرفة والتربية الدينية، والأخطر أنه ربما يكون أحيانًا قد لُقّنَ -والعياذ بالله- شيئا من الانحراف الدينيّ؛ فيتلقاه وينطلق به، وذلك كأنْ يلقّنه بعضُ الناس من المجاهدين أن هؤلاء الناس (العوامّ) في الشارعِ منافقون ساكتون عن الحق ونصرة المجاهدين وأنهم مع «الطاغوت» ومع المرتدين، راضون بهم .. إلخ!! وعليه؛ فلا تبالِ بمَن يُقتَل منهم، وما عليك من دمائهم من شيء!!

ولا شك أن هذا بإطلاقٍ خطأ عظيم وضلالٌ مبينٌ وسبيلُ فسادٍ عريض؛ فإن العوامَّ في الشوارع وفي الأسواق وعموم البلاد الإسلامية التي يحكمها المرتدون، محكومٌ بإسلامهم في الجملة والأصل، ثم هم أخلاطٌ منهم الصالحون ومنهم دون ذلك .. ونعم قد يُوجد في خلالهم من هو كافرٌ مرتدٌ؛ فذلك حيثُ عرِف بعينه فهو حلال الدم، ولكن في الجملة فإن العوامَّ في بلادنا وعامة بلاد المسلمين محكومٌ بإسلامهم قطعًا، بأدلة الكتاب السنة والبيّنة والفقه المعروف في مذاهب المسلمين، ومجالُ تفصيل هذه المسألة مواضعُهُا من الكتب والأبحاث، ومَن قال غير ذلك فقد غلا وضلَّ وخالَفَ أهل العلم قاطبةً.

فالعوامُّ مسلمون على ما هنالك من فسقٍ أو فجورٍ أو تقصيرٍ أو قعودٍ عن جهادٍ أو غير ذلك، فمن أشرع فيهم القتل عمدًا وقصدًا غيرَ مبالٍ بهم بزعم أنهم كذا وكذا مما تقدم حكايته، فهو ضالٌّ خارجٌ عن حدود العلم والفقه، مرتكبٌ لحرامٍ، ومتعرّضٌ لسخط الله وغضبه وعقابه، وقمينٌ أن يسلّط الله عليه الفشل ويمكّن منه الأعداءَ.!

أخي الكريم: إن كان شيءٌ من ذلك تطرّق إلى بعض المجاهدين ممن يسمعون لكم فأرجوكم أن تتداركوه بالمعالجة العلمية الشرعية؛ فإن هذا واجبٌ مضيّقٌ لا بد من القيام به فورًا، وأن تأخذوا على أيديهم بأسرع وقتٍ، وإلا فإني أنذرُكم مغبةَ ذلك وسوءَ عاقبته، فبادروا بالإصلاح فورًا، واجعلوه هو الأولوية لكم، يصلْح الله شأنكم وينصرْكم {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } [محمد] .

ثم إنه بمقاييس الدين والدنيا، كيف ينجح مشروعٌ سياسيّ ثوريٌّ تغييريٌّ لا يعمَلُ أصحابه وأولو أمرِهِ على كسبِ الناس (العوامّ، والجمهورِ، والشعبِ) واستمالتهم واصطناعهم واحتوائهم، وكيف يرجون لمشروعهم وثورتهم أن تنجح إذا كانتِ الناسُ تكرههم وتنفضُّ كل يومٍ عنهم، ولسانُ حالهم: «وجدناهم اخبُرْ تَقْلُهْ» ، كيف ينجح مشروعُ إنسانٍ يعتقدُ الناسُ فيه ويقولون له: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت