فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1908

بسم الله الرحمن الرحيم

تابعنا مع شعوبنا العربية وكل شعوب العالم؛ مجريات ثورتي تونس ومصر، في حماسةٍ وحرارةٍ، وكان يخيّلُ إلي أنني أسمع صوت تكسر عظام نظام الفرعون العجوز المتهاوي حسني اللامبارك، وأسمع معها -كقرع الطبول- دقاتِ قلوب اليهود على مرمى حجر وهي تضطرب في خفقٍ رهيب من الرعبِ والذعر الذي ألقاه الله عليهم بهذا الحادث الجلل.!

كنا على مر الأيام نتابعُ الأخبار وندعو الله للمسلمين أن يبرم لهم أمرَ رشدٍ، وأن يخلص الله أهل تونس من الطاغية الجبان، وأن يخلّص مصر وشعبها المسلم من هذا الطاغوت ونظامه الخبيث الفاسد الظالم العاتي العتلّ الجواظ، وأن يبرم للمسلمين في مصر أمر رشدٍ، ويجعل هذه الثورة خيرًا للإسلام والمسلمين، صحيحٌ أنها ليستْ الكمال الذي نتمناه، ولكنّ زوال بعض الشر أو كثيرٍ منه شيءٌ يسر المرء، مع ما نرجو من كون هذه الخطوة مقدمةً لخيرٍ آتٍ وفاتحة لأبوابٍ بإذن الله.

ولذلك فإن شعوبنا العربية والإسلامية في تونس ومصر والجزائر وليبيا والأردن واليمن وغيرها محتاجة لمن يذكرها بالله في هذه الأيام، ويذكرها بأيام الله وسننه، وينبّههم بلطفٍ إلى مواقع العبر والحِكَم المستفادة من هذه الدروس الكونية، وهذا دورٌ مهمّ للدعاة إلى الله وطلبة العلم والحركات الإسلامية.

لم تكن هذه الثورات وخاصة ثورة مصر ثورة على النظام المصريّ والنظام العربي الفاسد الخبيث، فحسبْ، بل إن أبعادها أشمل وأعمق؛ فهي نقطة فاصلة ونقطة تحول بارزة في تاريخ المنطقة وعلاقاتها الاجتماعية، ولم يكن حسني اللامبارك ونظامه هو الساقط في ثورة مصر فحسبْ، بل سقطت معه أيضا فكرة «الاستقرار» الذي جعلوه صنمًا عبده الطواغيت الأنذال وعبّدوا الناس له، استقرار المنطقة، الذي ليس معناه إلا توافر كل عوامل الطمأنينة لهم والأمن من أي منغّصٍ ينغص عليهم أحوالهم الباذخة الناعمة الفارهة أو يهدد مُلكهم وسيطرتهم المطلقة على البلاد ومقدراتها وانفرادَهم وعائلاتهم بالحظ الأوفر والنصيب الفائض من ثرواتها وخيراتها، بما يستلزمه ذلك من حراسة حدود دويلة إسرائيل البائرة وضمان أمنها وحمايتها من أي توجه جهادي.!

سقط النظام المصري، وقبله التونسي، ولعله يلحقه اليمني والأردني وربما الليبي والجزائري والمغربي، بإذن الله - سبحانه وتعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت