فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1908

ودخل في حروبٍ مع قومه الأصليين «قريش» الذين أخرجوه من بلدته الأصلية، وانتصر عليهم بقوات قليلة العدد والعدة، وكانت أول معركة كبيرة بينه وبينهم معركة بدر التي لها عند المسلمين وفي تاريخهم شأن أي شأن.

ثم توالت الحروب بينه وبينهم، وهم مجتهدون غاية الاجتهاد في القضاء عليه وعلى دعوته وأتباعه ودولته الناشئة.. إلى أن نصره الله عليهم، واستطاع أن يغلبهم وأن يفتح عاصمتهم وهي بلدته الأصلية التي أخرجوه منها وهي مكة قلب العالم، وبذلك انتهت الحروب بينه وبين قومه الذين كانوا هم أشرف العرب نسبًا وأكثرهم احتراما لأنهم أهل مكة وأهل الكعبة بيت الله العتيق المعظم الذي بناه إبراهيم وإسماعيل، ومن أثر ذلك أن دخل كل أهل الجزيرة العربية تقريبا في دين محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وآمنوا به واتبعوه؛ أي كل العربِ تقريبا.. فلم يكن هناك عربٌ في ذلك الزمان خارج نطاق هذه المنطقة، وهي شبه جزيرة العرب.

بعدها بدأ محمد -صلى الله عليه وسلم- يبعث الرسائل إلى ملوك الدول الأخرى يدعوهم إلى الدخول في دين الإسلام، والإيمان بالرسالة التي بعثه الله بها، فبعث إلى ملك مملكة الرومان البيزنطيين، وإلى ملوك مملكة فارس وغيرهما.

توفي محمد -صلى الله عليه وسلم- في تلك الأثناء، ولم يعش حتى يدخل بنفسه في تعامل كامل إلى النهاية مع هذه الدول الكبرى.

بحسب الأصول والمبادئ التي تضمنتها شريعة الإسلام التي بُعثَ بها محمد -صلى الله عليه وسلم- تولى الخلافة (أي الرئاسة) من بعده -بواسطة الاختيار من قِبل الأعيان- صاحبُه ووزيرة أبو بكر الصديق، وكان هو من أول من آمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وهو أقرب أصحابه إليه وأحبهم إليه وأعلمهم وأكملهم في الصفات والمؤهلات.

ثم بعده استمرت دولة الإسلام والمسلمين كلما مات خليفة استخلف غيرهُ بالانتخاب، إلى أن حصلت نزاعات وحرب أهلية بين المسلمين انتهت بعد سنين بالمصالحة والسلام، ثم قام أحد الخلفاء بتعيين ابنه من بعده لاجتهاد منه اقتضته ظروفه يومها، فتحول النظام من تلك اللحظة إلى نظام ملكي وراثي، واستمر على ذلك في معظم فترات تاريخ المسلمين.

وعجلة التاريخ لا تتوقف إلى أن ينتهي أجل الدنيا، فوجدتْ للمسلمين دولٌ إثرَ دول.. كان منها الجيد، ومنها الأقل جودة، منها المتمسك بدين الإسلام وبرسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومنها المفرط فيها الآخذ منها الاسم وبعض الشعارات فقط دون المضمون الحقيقيّ ... وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت