الإسلامي الأقرب؛ توافقا مع ميوله ونفسيته -التي كان في علم الله وتقديره وخلقه أنه ستكون كذلك-؟
وبناء عليه؛ هل ترون أن الحالة الاجتماعية في كل بلد إسلامي له دور في تحديد نوعية الجماعات العاملة للدين؟
وفي ظنكم أن الظرف الاجتماعي هو الذي يولد المعتقد أم أن المعتقد هو الذي يولد الظرف الاجتماعي.
فمثلا: هل الفقير يحب المذهب الجبري لأنه فقير أم أن جبريته ستؤدي به إلى الفقر؟ وهل الجبان سيحب الإرجاء لأنه جبان أم أن اختياره للإرجاء سيؤدي به إلى الجبن؟ حبذا لو كانت الإجابة بناء على رؤاك وتجاربك في المغرب العربي ثم في أفغانستان، وبناء على تحليلكم لمن لقيتموهم من القادة والأتباع.
الشيخ عطية الله:
هذا سؤال فلسفي كبير أخي الشيخ رضا .. نسأل الله الإعانة والله، أنا ما رأيت كلمة أجمع في هذا الباب وأحسن من قول نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (كلٌّ ميسّر لما خُلِق له) (1) .
ومعلوم أن الله خلق كل شيء فقدره تقديرا، وكل شيء عنده بمقدار، وأنه قد جعل لكل شيء قدرًا، وأنه تعالى إذا قدر شيئا وأراده وتعلقت به مشيئته أنه يجريه بحكمته ولطفه على مقتضى عادته - عز وجل - في خلقه -سنة الله-، وهي الأسباب والمسببات التي يلاحظها العقل في الجملة يدرك من أجزائها ما يدرك ويفوته الأكثر ..
فلا شك عندي أن التربية والنشأة الأسرية والمجتمعية لها تأثير في اختيارات الإنسان وتوجهاته العامة في حياته، وأن الملكات الفطرية والميولات عند الشخص لها تأثير في اختياراته كذلك؛ هي من جملة الأسباب، ويقابلها سبب العقل والفهم والتأثيرات الأخرى من قدوة أو نحوها.
فهذه الأسباب إما تتوافق وتتوارد على مدلول معين أو تختلف وتتدافع فتكون الغلبة لبعضها.
والتوفيق بيد الله - عز وجل - وحده.
ومن ذلك اختيار الإنسان للاتجاه الإسلامي أو السياسي الذي يعمل فيه ومعه.
ونحن نلاحظ تأثير التاريخ مثلا على الشعوب والأمم، وفي منطقتنا في المغرب العربي على سبيل المثال؛ تاريخ الجزائر وليبيا الجهادي القريب: حروب التحرير ضد الاستعمار الصليبي، الأمير عبد
(1) صحيح البخاري (7551) .