فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1908

القادر وبوعمامة وثورة الأربعة وخمسين في الجزائر، وعمر المختار والباروني والسويحلي وغيرهم في ليبيا، هذا له تأثير على الأجيال المعاصرة لا تخطئه عين المتأمل، هناك شعوب تميل إلى الجهاد والثورة وتتعطش إلى الحرية وتتلمّض تحت سلطة قاهريها وتتململ، وتختار سبيل الجهاد والنفير والقوة والعزة متى ما أتيحت لها فرصة وبرقت لها بارقة ..

وهذا موجود في معظم الشعوب الأخرى أيضا والحمد لله، لكن تلاحظ فروقا من مكان إلى مكان، حتى في البلد الواحد.

في الجزائر؛ المناطق التي كانت معاقل الجهاد ضد فرنسا في ثورة نوفمبر هي هي نفسها كانت معاقل الجهاد الحديث في السنين الماضية ضد الحكومة، وفي ليبيا أشياء قريبة من ذلك .. والله أعلم.

وهل الحالة الاجتماعية في كل بلد إسلامي لها دور في تحديد نوعية الجماعات العاملة للدين؟

أظنك تقصد من حيث كونها جهادية أو سلمية، صداميّة أو تصالحية كما يعبّرون إلى غير ذلك، وعلاقتها بالمنظومة الاجتماعية في بيئتها.

هناك تأثير إلى حد ما كما سبق القول، لكن هو أحد المؤثرات كما سبق أيضا.

وهل «الظرف الاجتماعي هو الذي يولد المعتقد أم أن المعتقد هو الذي يولد الظرف الاجتماعي» ؟

أظنكم تقصدون بالمعتقد مجمل الأفكار حول مجمل القضايا والتي هي في غالب مفرداتها اجتهادية مستنبطة.

في ظني أن هناك تداخلا في التأثير والتأثّر، وليس مهمًا معرفة أيهما الأسبق.

وبصفة عامة على مستوى عمر الجيل -العمر الافتراضي العملي لشخص واحد-؛ فإن الأوضاع الاجتماعية لها تأثير على أفكار الشخص أكثر من تأثير الأفكار على تلك الأوضاع، إلا في النادر فيما يتعلق بالنوابغ والموهوبين النوادر الأفذاذ في الأمم والذين يوفّقون لإحداث التغييرات الكبيرة، والله أعلم.

وأما هل الفقير يحب ويختار المذهب الجبري، والجبان يختار الإرجاء؟

فظني أن العلاقة هنا ضعيفة.!

بالنسبة للجبن وضده الشجاعة هي أخلاق، وهي صفات وهيئات راسخة في النفس فقد تجد المرجئ من الناحية العلمية النظرية، شجاعًا في غاية الشجاعة وقد تجد العكس.

ونحن على سبيل المثال نعرف أن كثيرًا جدا من شجعان أمتنا وأبطالها في عصورها الوسطى كانوا من الناحية العلمية النظرية على مذهب الإرجاء في العقيدة، ويمكن إلى حدّ ما التمثيل بالأفغان هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت