فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1908

وقوله «الإخوة في القاعدة قاموا بحملات تثقيفية» ؛ ليس الإخوة في القاعدة فقط، ولكن كل العرب، وكل الجماعات الجهادية التي كان لها تواجد هناك، والمستقلون، والجماعات غير العربية أيضا كالتركستانيين وغيرهم، والأخ أبو مصعب السوري الذي أحال المضري على مذكراته، موثوق وهو ممن عاشوا القضية بعمق، وأزيد بعض التوضيحات في نقطتين:

-النقطة الأولى: أن طالبان في بداية الأمر لم يكونوا يعرفون تفاصيل كثيرة عن ماهية الكون عضوًا في الأمم المتحدة، وتصوّرهم كان في غاية البساطة: أنت دولة، فعلى العالم أي الدول الأخرى أن تعترف بك، ولك الحق في تمثيل نفسك وأخذ مقعدك في الأمم المتحدة التي هي مجلس عالمي لكل الدول .. تقريبا هذا هو تصورهم ببساطة دون إدراك كثير من التفاصيل، ولا تستغربوا هذا فطالبان كانوا بسطاء ولا يعرفون كثيرا من الأشياء، ولكنهم تطوروا مع السنين، ونظنهم الآن صاروا أكثر ثقافة عما كانوا عليه من قبل بكثير، وكان للإخوة العرب أثر كبير في ذلك ..

ومن الطريف الذي يذكر هنا ما حدثنا به أكثر من واحد من الإخوة الثقات عن الشيخ مولوي «إحسان الله إحسان» وهو من مؤسسي الحركة مع «الملا محمد عمر» ، وكان يعتبر الرجل الثاني بعده، وقتل - رحمه الله - في مذبحة «مزار شريف» على يدي قوات الطاغية «دستم» ، وكان «إحسان الله» هذا من الربانيين نحسبه كذلك بحسب ما بلغنا عنه، أقول من الطريف أنه قيل له من قبل بعض الإخوة العرب في موضوع الأمم المتحدة، فقال: «هم فسّاق، نرسلُ لهم واحدًا فاسقًا مثلهم يجلس معهم» .!

طبعا، طالبان عندهم تورّع مبالغ فيه في مسألة التكفير؛ فتراهم في كثير من الأحيان يكتفون بإطلاق لفظ الفسق لأنهم يستعظمون التكفير .. أعاد الله ملكهم وأعزّهم الله ونصرهم.

وهو أطلق عليهم لفظ «الفسق» بالنظر إلى أن فيهم عربًا ومسلمين، لكنْ الكفار الأصليون طبعا لا يتردد الطالبان أبدا في تكفيرهم والبراءة منهم كأوضح ما يكون، ولله الحمد.

وبعض من أخبرني بهذه القصة قالوا إنه قالها على وجه المزح، ولكن قالوا لي أيضا -وهو مستقربٌ- إنه وإن كان مزحًا من الشيخ إحسان، ولكنه في الحقيقة يعبّر عن عفوية وبساطة الفكرة عندهم: نرسل لهم واحدًا فاسقا مثلهم من فسّاقنا «الأفغان» يجلس معهم!!

وكأن المسألة هي مجرد جلوس، يمشي يأخذ له مقعد ويجلس معهم، المهم أنه يجلس هناك فقط.

ولكن ما داموا فسقة مجرمين؛ فنحن أهل الدين لا نرضى أن نجلس معهم، فإن كان لا بد بعثنا لهم فاسقًا من فسّاق الأفغان.!!

هذه بساطة الأفغان والطالبان، والذي عرفهم لا يستغرب هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت