فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1908

-النقطة الثانية: أن طالبان كتنظيم كان فيه جناح غير جناح «الملا محمد عمر» ، وإن كان هذا الجناح لم يكن قويًا بالدرجة الكافية ولله الحمد، وكان مغلوبًا، لكنه كان موجودًا.

هذا الجناح يتكون من بعض الأفراد ممن يحمل فكرًا منفتحًا -وهذه اللفظة مجملة- وتشرّب شيئا من الثقافة المعاصرة، وزاد انفتاحهم حينما أتيحت لهم بعض الفرص للسفر للخارج وحضور مؤتمرات والسكن في بعض الدول والإقامة في فنادقهم ورؤية بعض الترف بأنواعه، وتكوين علاقات شخصية مع السياسيين في دول عربية وإسلامية أخرى وحتى دول غربية؛ فكانوا يحاولون بعض التغيير في حركة طالبان في اتجاه «الانفتاح» على العالم، والتحوّل إلى «الدولة» -يمكن القول إن طالبان لم تكن دولة بالمعنى الكامل، هي في مرحلة أشبه بالبين بين، بين الحركة والدولة، لكنها أقرب إلى الدولة ولمّا تصرْ دولة بالمعنى الكامل-، وكان من أهم رجالات هذا الجناح: «وكيل أحمد متوكل» الذي كان وزير الشؤون الخارجية في وقت من الأوقات -سلم نفسه الآن للقوات الأمريكية، وتعرّض للإهانة، هداه الله وأصلحه- وغيره، وبالعموم كانت «وزارة الخارجية» هي معقل هذا الجناح.

فهؤلاء النفر أو قل التيار كانوا هم من يحرص على الحصول على مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة، وفي التمثيليات الدولية المختلفة، ويحرصون على إيجاد علاقات ديبلوماسية مع كثير من الدول، حتى إنهم حاولوا جاهدين عمل علاقات ديبلوماسية مع القذافي! ويحرصون على إيجاد مظاهر الدولة الحديثة وغير ذلك.

لكن كان الأمر كله متوقفًا على الأمر النهائي من أمير المؤمنين «الملا محمد عمر» ? ونصره .. فهم كانوا يحاولون ويشتغلون .. لكن في النهاية الأمر ليس لهم.

والإخوة العرب والأنصار عمومًا جزاهم الله خيرا، كانوا مستوعبين لهذه الأمور، وكانوا يمارسون دورًا مهمًا جدًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدلالة على الخير والإعانة على سبل الرشاد؛ فكانوا يتكلمون مع «وزارة الخارجية» وينصحون مشافهة وكتابة وغير ذلك، وكانوا يرفعون كثيرا من هذه الأمور والنصائح إلى «الملا» أمير المؤمنين مباشرة، إما عن طريق اللقاء به أو عن طريق مكتبه وسكرتاريته في قندهار.

فهذا مهم في فهم المسألة والاعتذار عن طالبان فيها .. والله الموفق.

اللهم انصر عبادك المجاهدين من طالبان وإخوانهم يا رب العالمين يا خير الناصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت