فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1908

3 -ما ردكم على مقولة: «أنكم كنتم مطيّة لتحقيق أهداف أمريكا ضد روسيا» ؟.

أشكر لأخي أنه نسب هذه المقولة الفاجرة للمنافقين أخزاهم الله؛ فهي مقولة لا تصدر إلا من فاجر منافق مخاصم بالباطل، أو في بعض الحالات القليلة من جاهلٍ ضعيف العقل.!

فإن المجاهدين أفغانهم وعربهم لم يكونوا مطية لتحقيق أهداف أمريكا، وإن استفادت أمريكا من ضربهم لروسيا وتحطميهم للاتحاد السوفييتي بفضل الله، فهذا مما تتقاطع فيه المصالح، ومما يقع اتفاقًا -أي دون تخطيط وإرادة- أو مما لا بد منه؛ فإن الحرب كانت مع روسيا باعتبارها هي المحتل لأفغانستان، وكانت أمريكا عدوًا لعدوّنا فدعّمت الجهاد نوعَ دعم -وليس بالحجم الذي يضخّمه بعض المغرضين-، وكان دعمها أيضا على وجه الفتنة ومحاولة تحقيق أكبر قدر من مصلحتها وضرب أكثر ما يمكن من العصافير؛ فكانت تدعم بعض الجهات الميدانية دون بعض وتحاول شراء بعض الذمم من الأفغان، مستغلة ومجذّرةً الاختلاف بين الأفغان وأحزابهم، لأنها في الوقت الذي كانت تعمل جاهدة لتدمير عدوها الأول في ذلك الوقت وهو الاتحاد السوفييتي كانت أيضا تتحسّب من انتصار المجاهدين المسلمين وهم عدوّ متوقّع عندهم من زمان .. وكان دعم أمريكا غالبه عن طريق الدولة الباكستانية جيشها ومخابراتها، بالسلاح والمعلومات والأجهزة ونحوها، أو عن طريق التجّار، تجار السلاح وسماسرته ولا سيما وأن المنطقة كان فيها ولازال نوع حرية وانفلات في مناطق القبائل الحدودية.

وأما المجاهدون العرب، سواء القاعدة أو غيرها؛ فلا أعلم أنهم تلقوا شيئا من أمريكا أو وقع بينهم تعاون في أي مرحلة من المراحل، هذا لم يكن.

وبالجملة، فالذي حصل كان بمثابة ضرب المسلمين في صدر الإسلام للروم فتستفيد فارس، أو العكس .. وهكذا عندما يضرب المسلمون اليوم أمريكا فتستفيد الصين، وربما سعتْ «الصين» لدعم كل من يضرب أمريكا ويثخن فيها الجراح ويورّطها ويضعفها، ولو أن المجاهدين من طالبان والقاعدة مثلا تعاونوا الآن مع الصين مثلًا وحصلوا على دعم منهما بالصواريخ والخرائط والمعلومات والأجهزة وما شابه؛ فإن هذا من الحرب مما أباحه الله إن شاء الله لا يخالف شريعة الرحمن، والأمر فيه راجع إلى تقدير المجاهدين للنفع والضرّ .. والمجاهدون لو فعلوا فإنهم يدركون أن هذه مرحلة وأن الصين هي أيضا عدوّ -هذا هو الأصل والمتوقّع-، لكنها الآن عدوّ بعيد غير مباشر، وهم -المجاهدون- لا ينسون ثارات الإسلام والمسلمين في تركستان الشرقية وغيرها، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن الأصل أن عداء الصينيين الوثنيين للإسلام أشد وأعمق وآصلُ من عداوة أمريكا التي هي أهل كتاب، وإنما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت