اختلاف أحوال العلاقات بحسب الظروف.
وبحمد الله؛ المجاهدون من أفهم الناس لهذه المسائل وأكثرهم إداراكًا لها، وإنما يجهلهم من لا يعرفهم ولم يخالطهم، وعندما أقول «المجاهدون» ؛ فإني أعني قياداتهم ومشايخهم وطلبة العلم فيهم وعقلاءهم وساداتهم؛ فإن لكل قومٍ ساداتٍ وفيهم دون ذلك، واعتبر بما جاء في حديث الأنصار: (قال: ما حديث بلغني عنكم؟) فقال له فقهاؤهم: «أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟!» (1) .
وبحمد الله الطائفة المجاهدة من أكثر الطوائف احتواء على الخير والكمال.
والله أعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
4 -ما رأيكم فيمن يعتبر سوء العلاقة بين المجاهدين والعلماء إحدى مفرزات الجهاد الأفغاني؟
الحمد لله، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.
أخي الكريم، إن الذين عبّرت عنهم بالمنخرطين في التيار الجهادي هم كما تعرف ليسوا شيئا واحدًا ولا هم شيء منضبط بحدّ تمام الانضباط، وهم درجات متفاوتة لا يعلمها إلا الله، وبالتالي فإن المحاسبة لهذا التيار كسائر أمثاله من الطوائف والتيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية في أي أمة أمرٌ ليس باليسير، وتكتنفه مخاطر من عدم الدقة وتضييع العدل الواجب، وغالب الأخطاء في هذا الباب كما هو معروف تأتي من قبل التعميم والإطلاق، بالإضافة لشيء ربما هو خاص بأهل الجهاد وهو طبيعة عملهم في كثير من الأحيان والأحوال التي تستوجب السرّيّة والكتمان وما شابه ذلك.
هذه مقدمة لا بد منها.
أخي الكريم، إن إشكالية الفجوة بين أهل العلم وأهل الجهاد هي إشكالية حقيقية وموجودة، وهي واقعة بحق وبباطل، وعلى تفاوت أيضا بين ناحية وناحية، ولكن محاولة حصر المتسبب فيها في طرف واحدٍ ليست -في نظري- صائبة، والبدء في تناول القضية على هذا النحو يزيد في حجم المشكلة ولا يعالجها.
والذي تحصّل عندي أن الأسباب متعددة، وهي راجعة في معظمها إلى تراكم أخطاء من الطرفين.
وهي قضية من جملة الفتن التي ابتلانا الله تعالى بها في وقتنا هذا، ولله - عز وجل - الحكمة البالغة، وإلى الله ترجع الأمور .. هناك أخطاء واقعة من أهل الجهاد وهناك أخطاء واقعة من أهل العلم.
(1) صحيح البخاري (3147) ، صحيح مسلم (1059) .