فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1908

ووقوع ضغوط على أهل العلم ومخاوف وإرهاب من طرف الحكومات وأمريكا، ووقوع فتن وتمييز واختبارات صعبة، أدت في بعض ما أدت إلى أن اختار بعض أهل العلم المقاربة أكثر وأكثر مع بعض الحكومات التي هي عدوّ للمجاهدين اجتهادًا منهم وإرادةً للتخفيف مما رأوه حملةً شرسة تتهدّد الأمة والحركة الإسلامية، بل اختار بعضهم نوعًا من المداهنة والملاينة للغرب، واختط بعضهم لأنفسهم خطًّا يدعو إلى التسامح والتعايش مع أعداء الله من الصليبيين، وصدرت من بعضهم أقوال ومواقف غير مرضيّة، ووقعت أشياء وفتن .. وكان ذلك كله يؤثر في أهل الجهاد وجماهير المتعاطفين والمناصرين والمحبين لهم وقواعدهم الشبابية في أوساط الأمة وعمقها الذين هم وقود الحرب، كان يؤثر فيهم سلبًا ويصيبهم بالإحباط ويزيدهم نفرة من الكثيرين من أهل العلم الذين كانت تربطهم بهم علاقة جيدة في الماضي؛ فربما تكلموا فيهم وربما اتهموهم وربما نبذوهم وأهملوهم .. وهكذا اتسعت الشقة بين الفريقين، وتباعدت المسافة بين الطائفتين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وله الأمر من قبل ومن بعد.

ويظهر هذا الأمر أكثر ما يظهر في السعودية، وأما في غيرها من بلاد العالم فالكثيرون من أهل العلم ما زالوا على ما كانوا عليه من مواقف، المحب والمؤيد محب ومؤيد، والمتارك المشتغل بنفسه كما هو، وما دون ذلك، أغلبهم لم يتغير موقفه شيئا كبيرًا؛ بل في بعض البلدان ازداد أهل العلم تقاربًا مع المجاهدين ومحبةً لهم وتعاونًا معهم كما هو الحال في باكستان وغيرها .. لكن الانقسام الحاصل إنما يظهر بصفة خاصة في بلاد الحرمين.

وازداد الطين بلة بوقوع الحرب بين طائفة من المجاهدين والحكومة السعودية وما جرى فيها من بعض الأحداث.

نسأل الله أن يجعل عاقبتها خيرا للإسلام وأهله، وأن ينصر أهل الحق ويفرج كربهم، وأن يبرم للأمة أمر رشدٍ ..

وبحسب ما أعرف فإن المجاهدين لم يختصروا العلماء الصادقين في عدد قليل، هذا تقرير غير دقيق، وهذا الظانّ لذلك لعله انحصر نظره في بلاد الحرمين فقط، فلو سلّمنا أن ذلك حصل من الإخوة المنتسبين إلى الجهاد والقاعدة في بلاد الحرمين، فليس هو كذلك بلا ريب في سائر البقاع والساحات.

والمسألة لها تصويران:

فمن حيث المبدأ: فإن المجاهدين يسلّمون بحق العلماء ودورهم وعظم منزلتهم وشرفهم في الأمة، وأنهم المرجع في الفتوى ومعرفة الحلال والحرام وسائر أحكام الشريعة، ويستفتونهم في نوازلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت