ويقرّون أنهم لا يخرجون عن إجماعهم، ولا يستغنون عن دلالتهم وعلمهم والنور الذي آتاهم الله ..
ومن حيث التطبيق والحاصل في الواقع: فإن المجاهدين لا يلجؤون في الاستفتاء والمشاورة ونحوها إلا لمن وثقوا فيه، وعرفوا حسن ديانته وورعه، ومعرفته بالواقع الذي يعيشونه أو شبيهه.
وهذا حق لهم، لا مطعن فيه إن شاء الله ولا لوم عليهم فيه.
أما الثقة وحسن الديانة والورع، فمن أكبر ضوابطها: البُعد عن الطواغيت، والبراءة من الانغماس في موائدهم والافتتان بفتنتهم والتلبس بمصاحبتهم ومودتهم والثقة فيهم .. !
وأما المعرفة بالواقع فهي معروفة، وأمرها أخف من سابقه، ومجالها أيضا مخصوص بما كان من غير الأمور الشرعية المحضة، وبما دقّ من مسائل السياسية والحرب والإدارة ونحوها.
وهذا كما ترى، فيه شرح لقولي في الأعلى: «وهي واقعة بحق وبباطل» .
وأنت تعلم أخي الكريم أن المجاهدين لا يمكن أن يأتوا إلى عالم يثني على الحكام الطواغيت -الواضحين، حتى نخرج من الخلاف في البعض- ويدعو لهم في كل مناسبة، ويدخل عليهم ويقبل مننهم وأفضالهم ويثني عليهم الخير، ويراهم أئمة شرعيين ويأمر الناس بطاعتهم وموالاتهم، ويعلن ولاءه لهم واستعداده لمحاربة من يحاربهم، وما شابه ذلك وقاربه .. !
وكذلك أيضا لا تتوقع من المجاهدين في أي مكان في شرق الأرض وغربها أن يأتوا إلى شيخ يزعم أننا علينا أن نضع أيدينا في أيدي الحكومات ونحافظ على الأمن في بلادنا ونفوّت الفرصة على الغرب المتربّص ويتكلّم عن التعايش السلمي الأممي، وأن الإسلام دين الرحمة!! -وهو كذلك، لكنه أيضا دين تكفير الكافرين والبراءة منهم وحربهم والغلظة عليهم- ودين التسامح! وأننا في العراق مثلا يجب أن نحافظ على الوحدة الوطنية، ونبتعد عن «الأحلام» يعني السعيَ لتحقيق دولة تحكم بالإسلام، وأنه لو سلّم بدور للمجاهدين هناك فإن دورهم يقتصر عنده على طرد المحتل فقط، وعلينا أن نتحد مع الشيعة -الروافض-، ويطلق القول بتحريم قتل العراقيّ لأخيه العراقيّ مهما كان، والجزائريّ -في الجزائر- لأخيه الجزائريّ .. !!
لا تتوقع أخي الكريم أن يأتي المجاهدون لشيخ مثل هذا ويستفتونه ويستشيرونه؛ هذا مستحيل .. !
وليس من الإنصاف أن نطلب منهم ذلك، وإنما كل ما نطلبه هو أن يعذروا أمثال هؤلاء، ويلتمسوا لهم العذر في التأوّل والاجتهاد وإرادة الخير، ويحسنوا الظن بمن عُرف صدقه منهم وسابقته وحسن بلائه في الإسلام والدعوة إلى الخير ونصحه للأمة، ويقولوا: غفر الله له وعفا الله عنه، وهو أخونا رغم هذا كله وشيخنا، وهذه زلّة نجتنب قوله فيها، ولا نبخسه حقه، بل نعرف له فضله، وندعو له