فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1908

بالصلاح والغفران.

مثال: فمثلًا ليس من الإنصاف إذا رأت قيادات المجاهدين الذين مارسوا العمل الجهادي -وهو عمل سياسي اجتماعي- وهم أهل الحرب والسلاح إذا رأوا مثلا أن يدعوا الشباب للنفير إلى العراق مثلًا، أن يعارضهم أحدٌ بقول العالم الفلاني، الذي يقول لا تذهبوا إنها محرقة وما شابه ذلك من التعليلات .. !

هذا خروج عن الاختصاص أيضا، وتجاوز للحدود في ظني، وقصاراه عند المنصفين أن يكون رأيًا لصاحبه يحترم حقّه في إبدائه والنصح به، لكن لا يحقّ للبعض أن يجعل كلام هذا العالِم كالحجة، ثم يعيبُ المجاهدين بأنهم لا يسمعون كلام العلماء!! هذا، والله أعلم.

يبقى تنبيه: وهو أنه عندما تأتي للتطبيق على أرض الواقع تجد أن هذا مما يختلف فيه المجاهدون من ناحية إلى ناحية، ومن جماعة إلى جماعة، وتجد من المجاهدين مَن يميل إلى الشدّة ومَن يميل إلى اللين، ومنهم من يخطئ في تقويم المواقف وفهمها وتفسيرها والحكم عليها ويتسرّع ويسيء الظن، وهناك المسدّد الحكيم المنصف، وهكذا، وهو شيء طبيعي في البشر، والله وليّ التوفيق.

وهنا أختصر وأذكر بأمور:

-أنني اختصرتُ وأجملتُ، ورأيي أن الغوص في تفاصيل الأخطاء ليس من الحكمة.

-أن الفجوة بين أهل العلم وأهل الجهاد، لم تصل إلى حدّ الانقطاع النهائي ولله الحمد، بل هي نفرة بين الإخوة والأحباب نرجو أنها تعود إن شاء ألفة وتراحما عما قريب.

-أن تلك الفجوة والانفصام إنما هو نسبيّ في كل بلد وناحية بحسبها كما تقدت الإشارة.

-أن القول بأن المجاهدين اختصروا العلماء في أنفارٍ معدودين لا يتعدّون أصابع اليدين غير صحيح، بل الذي أعرفه وأؤكده أن مجاهدي القاعدة ومن قاربهم -أفغانستان ووزيرستان، والعراق وغيرها- مازالوا مستعدين لمشاورة كثير من العلماء والأخذ منهم وقبول قولهم واستفتائهم، وإنما الظروف الصعبة الراهنة تعوق دون أكثر ذلك، وهم يحفظون للعلماء الأخيار الصالحين الناصحين حقهم وفضلهم وإن اختلفوا معهم في قليل أو كثير.

-أن الأمور الآن فيها كثير من الاختلاط والصعوبات الأمنية وصعوبات الاتصال، ومن الصعب جدًا أن يحدد الإنسان الجهة التي تمثل المجاهدين الفلانيين والتي لا تمثلهم؛ فينبغي التثبّت والاحتياط وعدم التسرّع، وكذا العلماء عليهم من الضغوط ما هو معلومٌ وكثير منهم يسكت أو يورّي.

-أن لكل واحدةٍ من الطائفتين اختصاصها وما هي أولى به من غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت