فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1908

-أن كل الذي يجري إنما هو من جملة الابتلاءات والفتن والمحن، فلا يغيبنّ عنا ذلك ونحن في خضم الأحداث، ولنكن منه على ذكر، ولنعلم أننا عبيد لله تعالى في النصر والهزيمة والسراء والضراء وفي كل حال وحين.

-وأن هذه الكربة والغربة عما قليل إن شاء الله تزول وتنفرج، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

فأوصي نفسي وإخواني بالتؤدة وعدم الاستعجال، والتشبث بالولاء الإيماني، والنظر إلى اليوم الآخر؛ فهو رأس المال ومن فاز فيه فقد فاز.

-أن المقصود الأهم والمطلب الواجب علينا السعي فيه بكل قوة الآن هو إصلاح ذات البين، وبذل كل الجهود للاتصال بالعلماء من جهة وبالمجاهدين من جهة أخرى للإصلاح والتبيين والتوضيح ورأب الصدع ووصل حبل المودّة، واستعمال كل الوسائل المشروعة في ذلك، ومنها حتى الكذب للإصلاح، على الحدّ الذي رخّص لنا فيه الشرعُ، وقبل ذلك وأولى منه استعمال الستر والتعافي والتراحم والكف عن تكرار ذكر المعايب من الطرفين، بل إشاعة المحاسن وحسن الظن والرجاء في الخير.

أيها الإخوة الكرام، لقد مرّت أمتنا عبر مراحل تاريخها بمشكلات اجتماعية وثقافية كبيرة أكبر من هذه وأشد تعقيدًا؛ لقد سيطرت على الأمة بكاملها تقريبا على مدى عدة قرون الفُرقة والتناحر والتدابر بين أهل المذاهب الفقهية الأربعة، ولا سيما بين الأحناف والشافعية، ثم بين الشافعية والحنابلة في بغداد والشام ومصر وغيرها، ومرّت عليها مشكلة التناحر العقدي الكلامي ولازالت آثاره وبقاياه ولن تنتهي، ومرّت عليها مشكلة إغلاق باب الاجتهاد، ومرت عليها مشاكل وفتن اجتماعية وسياسية لا تعدّ ولا تحصى .. !

كان أسعد الناس في كل تلك المراحل وأنجاهم من الفتنة أهلُ البصيرة المتمسّكون بالحق على هَونٍ، الباحثون عن الحكمة حيثما وجدوها أخذوا بها، الساعون في الإصلاح، والغاضون عن بعض ما يرون مما لا يرضون ترجيحا لخير الخيرين ودفعا لشر الشرين، والآخذون بالرفق واللين مع إخوانهم.

أكتفي بهذا القدر .. وأستغفر الله العظيم من كل ذنب.

ونسأل الله أن يصلح ذات بيننا ويفرج كربنا ويسددنا للخير والبر والتقى، وأن يبرم لأمتنا أمر رشد وعزّ ورفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت