فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1908

-ومنها: الخوف من أن الشباب لو ذهبوا هناك فإنهم يرجعون بعد فترة -كما حصل مع العرب الأفغان كما يسمونهم- وقد تدربوا وتعلموا فنون الحرب والقتال والشجاعة والإقدام واكتسبوا خبرات، ويُخشى من أنهم يقدمون على أفعال وإشعال حروب وصراعات في بلدانهم المختلفة في غير وقتها ومن غير دراسةٍ ومن غير إذنٍ من أهل العلم، ونحو ذلك، وأن ذلك لو حصل فإنه مفسدٌ للمشاريع الدعوية والإصلاحية التي يتبنّاها كثيرٌ من أولئك الفضلاء ويرعونها.

-ومنها أشياء دون ذلك .. وما ذكرته هو الأهم مما عرفناه من رأيهم.

وقد توجد أشياء ودواعي نفسية قد تغلب على بعض مشايخنا أحيانًا ويقوى اعتبارها في تصوّره بسبب كثرة لهجه وانشغاله بها، بل وتماهيه معها أحيانا؛ كمن تغلب عليه مخاوف فساد مشاريعه الدعوية والتربوية والإصلاحية أو كمن يتبنّى منهجًا معينًا تحت شعار معيّن كالتصفية والتربية ونحوها فيؤثر في قراراته ويقع تحت تأثير مشروعه وبرنامجه وتكون قراراته وآراؤه تفتقد إلى حرية في النظر والاختيار إلى حد ما، بل أسيرة فكرة معينة وبرنامج مخصوص، وهذا واقع لمن عرفه وتأمله .. والإنسان مهما كان عرضة للمؤثرات.

وكذا المجاهد المولع بالجهاد هو عرضة لمثل ذلك، وربما أشد، وقد رأينا من هذا أشياء؛ فإن بعض أهل الجهاد يتحول الجهاد عنده إلى ما يشبه روحه ومهجته ويختلط حبّه والتعلق به والشغف بميادينه بدمه ولحمه وشحمه، فيكون مأسورًا له، وتكون اختياراته فيها ميل مسبّق إلى الحرب والقوة والسلاح والغلب والنزال وصهوات الخيل وما ناسب.!

فهذا في الطائفتين، وهو ليس بحثًا في النوايا أو تنقيبا عن القلوب.

بل هو مما يعرف من معاشرة الناس، مع سبر مواقفهم وآرائهم واعتبارها.

وليس هو عمدةً في المحاجّة .. بل الحجة في الدليل على كل حال.

وإنما فائدة معرفة ذلك الاعتذار للناس على اختلاف مشاربهم، ومعرفة أقدارهم وتعليل اختياراتهم لمن وقف على ذلك.

وشرط الاستفادة من ذلك: عدم التسرّع في الحكم على الناس به، أو تصنيفهم على أساسه، ولا اعتباره هو العمدةَ؛ بل العمدة كما قلتُ هي الدليل والبرهان.

وليس شيء كالعدل والإنصاف والسعي لتحقيق الحق في كل أمرٍ بالبحث والتشاور والاستعانة بالله، والتوفيق بيد الله تعالى وحده.

طبعا نحن -للتذكير- نتكلم عن العلماء والدعاة الخيّرين الصالحين المعروفين بنصحهم للأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت