الدين والدنيا.
أما الواقع فإن المجاهدين هناك بفضل الله تعالى بعيدون عن التكفير والغلوّ وصفة الخوارج والابتداع؛ فلو قُدّر أن أحدًا بقيت لديه مخاوف من جماعة معيّنة فعنده مندوحة في جماعات أخرى، بل عنده حتى بقايا البعثيين فليأمر الناس بمساعدتهم، والفضلاء المشار إليهم لا يكفرونهم -بقايا البعثيين والوطنيين المقاومين-، وهو حق.
وأما الخشية من حدوث مرج فكري .. الخ؛ فهذا ليس من عمدة استدلالهم وإنما يسوقونه وما شابهه للاعتضاد والاستئناس وللتقوية، وهو ظاهر الضعف، وأما المخاوف من أن يرجع الشباب بعد ذلك فيحصل منهم أخطاء من قبيل افتتاح صراعات وإشعال حروب داخل بلدانهم العربية وغيرها، فهذا أيضا لا يرقى للمنع ومعارضة الواجب المقرر بالبرهان.
بل نحن نقول لعلمائنا: فليكن منكم أنتم اقتحام الميدان وتوجيه الشباب، ولتقودوا المسيرة ولتضعوا الحدود وتبينوا الأحكام، فهذا هو العلاج الصحيح لكل تلك المخاوف، أما أن تمنعوا الشباب من النفير -ولن يمتنعوا- بحجة الخشية من أنهم عندما ينتهون من العراق .. الخ؛ فهذا غير منطقي! وما الخوف أصلًا وما المشكلة في أن يرجع الشباب وقد استعدوا لقتال أعداء الله المرتدين في بلادنا؟ أليس هذا حكما شرعيا واجبًا علينا معلّقا في رقابنا، متى ما قدرنا عليه وقع الوجوب علينا؟ أوليس الإعداد له وتحصيل القدرة عليه وتكميل النقص فيه واجبًا علينا؟ فكيف تجعلونه محذورًا وتحرّمون لأجله -بل لمجرد الخوف من وقوعه- على الشباب النفير لنصر إخوانهم المسلمين في الثغر المهيض؟ الحل ليس في إصدار الفتاوى بالمنع أيها الفضلاء.: بل في اقتحام الميدان ومعالجة الأخطار وتفصيل الأحكام بوضوح للشباب، وفي أن يكون أهل العلم وأهل الجهاد يدًا واحدة.
الحل هو بيان حدود ما أنزل الله على رسوله، ونهوضكم أنتم بالأمر والتحامكم مع إخوانكم المجاهدين.
لماذا لا نقول للشباب: نعم، اذهبوا للعراق وانصروا إخوانكم هناك وانفروا خفافا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، وافعلوا كذا ولا تفعلوا كذا، وإذا سهل الله أمركم ومنّ عليكم بالنصر والفتح، فعليكم بكذا وكذا، وانتبهوا لكذا وكذا، ويجوز لكم كذا وواجب عليكم كذا ويحرم عليكم كذا .. التفاصيل لكل شيء، ومنها كيف نتعامل مع حكام بلادنا المختلفة، ومتى نخرج، ومتى نلزم الصبر والانتظار .. !
هذا دور العلماء أعزهم الله ووفقهم، وهم أدرى به، وإنما أذكر إخواني هنا: