فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1908

الإسلام أو دخلها فإنه يجب على أهل تلك البلاد ومن أمكنه الدفع معهم ممن قاربهم أن يدفعوه بما استطاعوا؛ فإن عجزوا أو قصّروا اتسعت دائرة الوجوب إلى من حولهم ثم من حولهم إلى أن يعمّ الفرضُ الدنيا كلها إن لم يقم به من يكفي.

وهذا أصل محكم وإجماع ثابت لا مطعن فيه؛ فهو حكم الشريعة وحكم الله لا مرية فيه.

فهو الأصل، وإنما ننتقل عنه حين يقول لنا من وقع عليهم الاعتداء -أهل الثغر- وأولو الأمر من المجاهدين في ذلك الثغر إننا الآن حصلت لنا الكفاية إما مطلقا، أو في الجانب الفلاني والجانب الفلاني.

فإذا علمنا أن المسلمين المعتدى عليهم، والمجاهدين القائمين بالدفع وقتال العدوّ الصائل، يقولون لنا: نحن نحتاج إليكم ويطلبون منا المساعدة بالمقاتِلة؛ فهذا معناه وجوب النفير حتى تُسَدّ خلّتهم وتقضى حاجتهم، وإذا علمنا منهم أنهم لا يحتاجون إلى المزيد، وأنهم اكتفوا، بل إن الزيادة ربما تثقلهم وتعيقهم ولا تنفعهم، فعندها نقول للناس: مكانكم، لا يذهب أحدٌ.

وهكذا، إذا قالوا لنا: نحتاج كذا وكذا من الناس، كان بحسبه.

فهذا إن شاء الله هو الصواب في المسألة.

وإما إطلاق النهي عن الذهاب، فليس بصواب.

وكذلك إطلاق القول بوجوب النفير على الناس كلهم ليس بصواب، والله أعلم.

فإذا تقرر هذا؛ فإن أكثر استدلالات المشايخ الكرام المشار إليها، مما لا يسلّم ولا يُوافقون عليه.

بيانه: أن المخاوف المذكورة إنما هي «مخاوف» وهي كالوهم لا اعتبار له هنا في مقابل الحكم الشرعي المذكور -الإجماع-، وفي مقابل المصلحة الراجحة العظيمة المرجوّة بنفير المسلمين لمساعدة إخوانهم، مع العلم بأن دور الإخوة النافرين للجهاد من البلاد العربية المختلفة ولا سيما منهم المجاهدون السابقون وأهل الخبرة والبأس والشجاعة وأهل الرأي والحكمة دورٌ عظيم جدًا، وربما أتكلم عليه بعدُ.

فالخشية من استحرار القتل في النافرين، يمكن تفاديه بتنظيم الأمر وحسن ترتيبه، فلا يرتقي إلى أن يكون مانعا من النفير.

والخشية من التكفير أيضًا، لا ترقى للمنع، ولا يصح في الفقه -والله أعلم- أن تجعل دليلا يعارض به أصل وجوب النفير، بل نحن نقول: لو كان المقاتلون في العراق خوارج ومبتدعة من مبتدعة أهل القبلة لوجب إعانتهم على عدو الله وعدوهم والنفير لنصرتهم وهم يقاتلون عدوّا صائلا صليبيا يفسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت