إذا كانت المسألة هي معرفة ما أمر الله به وما أجازه لنا وحدود شرائعه، فنلتزم بها، فهذا سهل.
وأما إن كنتِ لا تريدين إلا شهوتكِ ومتعتكِ وما تعوّدتِ عليه من أوضاعٍ، وما اكتسبتيه من ميزات كلها من قبيل الشهوة والمتعة، وتريدين أن تفرضي ذلك على دين الله، فلن تستفيدي شيئا، وستتعبين نفسك..! ستغوين الكثيرات من بني جنسك فيتبعْنَكِ..! هذا ممكن..
لكن بعد ذلك: أنت إلى أين تذهبين؟ أين فلانة وفلانة وفلانة؟ اسألي نفسك وتدبّري..
وهل ما تسعين إليه مما تسمينه حرية المرأة وحقوقها.. هل هو صلاح للمرأة وللجنس البشريّ؟ هل هو الصلاح والحكمة والخير؟ أم أن الصلاح والخير شيء آخر.. ؟
وثانيا: هذا فهم خاطئ للإسلام، فالإسلام ليس عدوًا للمرأة كما إنه ليس عدوًا للرجل، بل جاء لصلاحهما وسعادتهما في الدنيا والآخرة، وأعطى كلًا منها ما هو خير له وصلاح من الحقوق وكلف كلًا منهما بما يستطيعه ويناسبه وينصلح به هو ومجتمعه من الواجبات؛ فعن أي عداوة تتكلمين.. ؟ هذا ظلم وجهل..!
أليس الإسلام هو الذي كرّم المرأة وصانها وحفظها وحررها كما حرر الرجل من ظلمات الشرك والجهل والخرافة والهوى وتحكم المخلوقين وقهرهم؟
أليس الإسلام هو الذي جعلها شقيقة الرجال، وأعلى مقامها ونوّه بذكرها..
انظري نماذج النساء في الإسلام لتعلمي عن أي إسلام وعن أي امرأة تتكلمين.
وثالثا: هل أنت بحثتِ عن الدين الحق ونظرتِ وتفكرتِ وتأملتِ، فوجدتِ الإسلام هو دين الحق، وإنما أشكل عليك موضوع المرأة فقط؟ هل هي هذه المسألة الوحيدة التي لم تعجبكِ.. ؟ أو أنه الدين كله.. ؟
اطرحي على نفسك هذا السؤال فإنه مفيد؛ فإن كانت هذه هي المسألة الوحيدة، فالعقل والحكمة يقولان لك: لا تردّي هذا الدين وتكفري به بسبب مسألة واحدة أشكلت عليك ولم تعجبك، ولعل لها جوابًا أنت لم تصلي إليه بعد، ولعلك فهمتِها بشكل خاطئ، ولعلك لم تقتنعي بها لأسباب أخرى ذاتية مؤثرة فيك مثل ما تعوّدتِ عليه وما تطبّعت عليه من الموروثات والمواضَعات وما شابه ذلك، ولعله استصعاب مخالفة ما عليه الناس مهما كان، ولعله ولعله ... فمن العدل أن تتمسكي بهذا الدين ما دُمتِ قد اهتديتِ إليه وعرفتِ أنه دين الله الحق، وانتظري لعل هذا الإشكال في تلك المسألة ينحل مع الزمن. واضرعي إلى الله أن يفتح عليك ويهديكِ.