صالح المسلمين، مهما كان فيها من خسائر، وإن كنا لا نتمنّى إلا الخير والعافية لأهل الإسلام.
وأما كيف سيتعامل الأمريكان مع مأزقهم بالعراق وماذا سيفعلون؟
فأظن أن أمريكا ستركز في هذه الفترة على أمور:
-المماطلة والمصابرة إلى أقصى ما يمكن، أملا في انفتاح ثغرات -لصالحها- في جسم الحركة الجهادية وحركة المقاومة في العراق.
-السعي الحثيث لإعمال معاول التفرقة، وشق صف المجاهدين، وبدأت هذه العملية بالمحادثات التي أعلن عنها في الشهر الماضي مع أطراف من المقاومة أو ممن يدّعي أنه يمثل المقاومة.
-مع الاستمرار -على يأس وفتور وتذمّرٍ- في السياسات السابقة -تعسوا وخابوا وخسروا-: تأسيس قوة أمنية عراقية قادرة على «محاربة الإرهاب» ، ودعم وترقية العملية السياسية بزعمهم، ومحاولة توريط أكثر عدد ممكن من الدول وخصوصا الدول العربية ودول الجوار في ذلك، كما فعلوا مع مصر حين أرسلت سفيرًا، ثم باءت بحمد الله بالفشل .. الخ.
نسأل الله تعالى برحمته ولطفه أن يثبّت المجاهدين وأن يوحّد صفّهم ويجمع كلمتهم ويؤلف بين قلوبهم ويسددهم ويوفقهم لكل خير، ويزيدهم هدىً، وينوّر أفكارهم ويصوّب آراءهم، ويمدهم بمدد من عنده، إنه هو الوليّ الحميد.
فعلى المجاهدين أن يكونوا في غاية الانتباه لهذه المرحلة الخطرة سياسيًا.
ويتفطنوا -وهم كذلك بفضل الله- للمكر الواضح في المفاوضات وما شابهه، وهذا لا يحتاج إلى كبير توصية، وأن يصبروا ويصابروا ويرابطوا ويتقوا الله.
والعاقبة للتقوى، والعاقبة للمتقين، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] .
{وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) } [محمد] وفي قراءة نافع: {قَاتَلُوا} .
ومع الصبر والمصابرة إن شاء الله تعالى .. فإن أمريكا ليس أمامها إلا الانسحاب مخذولة مذمومة منكوسة خائبة مكبوتة لعنها الله.!
وحينها ستبدأ مرحلة جديدة، وسيتغيّر الكثير، وتلك مرحلة تحتاج إلى استعداد من الآن ومدارسة من أهل الشأن وتشاور وتذاكر .. والمتوقع أن تكون أكثر تمحيصا وفتنًا، ونسأل الله أن يأتي بالخير، ونسأله تعالى الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد.
اللهم إنا نسألك ما قضيتَ لنا من أمر أن تجعل عاقبته لنا رشدًا، والحمد لله.