فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1908

وأوصي إخواني جميعا؛ المجاهدين والمحبين والدعاة والعلماء وكل المسلمين: أن لا يستعجلوا في إبداء آرائهم، وأن يبدي الإنسان رأيه -إن كان فاعلًا- بالهوينى وبعيدا عن التشدد والجزم والمصادرة، وعلى الوجه الذي يخدم الأمة ومصلحتها.

ولنتعامل مع الواقع الآن، ولا نترك أنفسنا رهينة للماضي وخلافاته.

ولنأخذ العبرة من طالبان جزاهم الله خيرا ونصرهم، والملا محمد عمر ?؛ فإنهم وإن كانوا لم يأذنوا للشيخ أسامة في ذلك العمل، ولا هم راضون بفعله من حيث الأصل، ومع فقدهم لدولتهم وملكهم، إلا أنهم علموا بما آتاهم الله من عقل وفقه؛ بعد وقوع الأمر، فالشأن الآن شأنُ الموالاة الإيمانية والأُخُوّة الإسلامية، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه .. !

مع استمرار التشاور في ما يُستقبل، والتعاون والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

وهذا كله لا ينفي أيضًا مطلوبية مراجعة الماضي والتاريخ في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، لنأخذ منها الدرس والعبرة، ونرصد الخلل ونتجنبه ونصحح المسيرة، ونحن في حالة حربٍ، والعقلاء والحكماء في الدنيا كلها يمنعون كثيرا من النقاشات في حال الحرب، وإنما يكون ذلك بقدْرٍ وعلى وجه مخصوص .. فلو مشت الأمور على هذا النحو في تصوّري لكنا أحسن حالًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وليعلم كل إخواني المسلمين أن أكثر من تضرروا بعمليات «سبتمبر» هم طالبان، والمجاهدون المهاجرون في أقطار الأرض والمنتمون للحركات الجهادية، مع معارضة أكثرهم لها من حيث الأصل، ومع هذا فإني رأيتهم بفضل الله تعالى من أصبر الناس وأحسنهم مقالًا،؛فجزاهم الله خيرا وثبّتهم الله وفرج كربنا وكربهم وكروب المسلمين.

وأما عن التهديدات الأمريكية لسوريا وإيران؛ فغالب ظني أنها مجرد تهديدات في الوقت الراهن والقريب، وستقتصر أمريكا على الاستمرار في التهديدات والتخويف كعملية ضغط مستمرة لتحقيق أكبر قدر من الأهداف والتجاوب من البلدين، لكن ليس من المرجح أن تغامر أمريكا بدخول حرب أخرى مع أي من البلدين المذكورين ولا غيرهما .. هذا مستبعد جدًا بالنظر لخسائرها في العراق وأفغانستان ولتفاقم مشاكلها السياسية والدعائية في العالم ومشاكلها الاقتصادية أيضًا، بالإضافة إلى الرأي العام الداخلي في أمريكا.

وحتى الضربات المحدودة أنا أستبعدها في الوقت الحالي؛ أعني مثلا ضرب المفاعلات النووية في إيران .. ولو تمّت هذه فطبعا المتوقع أنها تكون عن طريق اليهود «إسرائيل» .. والعلم عند الله.

وفي نظري فإن أي ضربة أمريكية لسوريا أو إيران سيكون في صالح الحركة الجهادية، وبالتالي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت