5 -والذي ترجّح لي، وعليه محققون من علمائنا، أن كل بلد وكل ناحية من جسم الأمة وكل شعب ودولة يناسب فيها طريقة معينة، من اكتفاء بالدعوة اللسانية السلمية، أو إعلان جهاد وحرب على الحكومات الكافرة، بحسب ظرف كل بلد وقطر والمعطيات المتوفرة فيه.
فإن كان البلد تهيأت فيه فرصة لجهاد الطواغيت ووجدت أسباب النصر ومقومات النجاح لمشروع جهادي تغييري من جمهور جيّد، وقوة مادية وتنظيم قادر وكوادر واتفاق من جماعة مقتدرة من أهل البلد على الأمر، وضعف العدو نتيجة ظروفه السياسية والاقتصادية ومشاكله المتراكمة، ونقمة الشعب عليه بطوائفه وشرائحه، ونحو ذلك من الأسباب؛ فإن الجهاد يكون هو المناسب، لأنه واجب متى ما قدرنا وظننا النصر.
وإن كانت ظروف البلد وأهله والمعطيات الميدانية فيه لا يمكن أن ينجح معها عمل عسكري جهادي في حكم العادة، بحيث لا تتوفر الأسباب التي أشرنا إليها وما شابهها، فإن الأفضل والأنسب، وقد يكون هو الواجب، تركُ الجهاد والاستمرار في الدعوة إلى الله، والصبر والانتظار حتى يأذن الله بتهيّئ الأسباب وإتاحة الفرصة، مع التنبيه هنا إلى وجوب العمل لإعداد القوة والقدرة التي نتمكن بها من إزالة هؤلاء الطواغيت في يوم من الأيام، فإن هذا واجب لا يسقطه شيء ما دام أولئك الكفرة جاثمين على صدر البلاد والعباد.! إلا العجز، وإذا سقط للعجز بقي واجب الإعداد بمعانيه.
6 -وعليه؛ فإن على المسلمين أن يتراحموا ويتواصوا بالحق ويتواصوا بالصبر، ويتعاذروا فيما بينهم، وتتسع صدور بعضهم لاجتهادات بعض، ويتناصحوا ويتعاونوا فيما يمكن .. ويحترموا التخصص واختلاف أنواع المواهب والقدرات لدى الخلق.
7 -وهنا مسألة مهمة تتعلق بالتخصص واختلاف المواهب والقدرات .. وهي أنه لا حرج على إنسان أن يقول: أنا أتخصص في العلم والتأليف وإصلاح المكتبة الإسلامية وتنقيتها مما شابها من فساد التصورات والفكر، وأربّي الناس عليه «التصفية والتربية» ، وهذا الذي أقدر عليه والذي فُتِح لي فيه، وآخر يقول: أنا أتخصص في الدعوة إلى الله في المساجد وغيرها والدعوة إلى الالتزام بالدين على العموم والرجوع إلى المسجد والصلاة وكذا وكذا -الدعوة والتبليغ مثلا- وأترك الآن الدخول في مسائل سياسية ومشاكل اجتماعية عميقة وصعبة ولا نقدر على معاناتها، وآخر يقول: أنا أتخصص في إصلاح الفكر السياسي والاجتماعي ويترخّص في الدخول في بعض المضايق الشرعية كدخول البرلمانات في دولنا الطاغوتية ونحو ذلك -على التسليم باجتهاده-، وآخر يقول: أنا أتخصص في كذا وكذا .. فهذه التخصصات لا بأس بها حين تكون من اختلاف التنوع، وأن يختار الإنسان منها ما يقدر