فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1908

ممن يمكن أن يقعوا فيه ويجهلوه، ونحو ذلك من الأغراض والمقاصد المشروعة.

وهكذا لو كان درسي في التوحيد، فإنني سأذكر أمثلة لما أراه من أخطاء واقعة في أبواب التكفير والحُكم وغيرها .. وهكذا.

فهذا مورد من موارد ذكر الأخطاء ..

والذي ينبغي حينئذ أن تذكر الأخطاء مجردة عن أسماء أصحابها، مهما أمكن ذلك، هذا الأصل.

لكن قد يكون في ذكر الاسم أحيانا فائدة وغرض صحيح فيقدر بقدره، وهذا معروف في مواضعه.

كما أن من الأخطاء ما يحسُنُ أن نناقشه على الملأ وفي المنتديات والمجالس العامة، ومنها ما الواجب فيه الإسرار بالنصيحة، والكتمان عن العامّة، وهذا كله ولله الحمد معروف للغالبية من عقلاء الإخوة والناصحين وطلبة العلم.

وكذلك عند التناقش والمناظرة بين الناس بالحق، تذكر الأخطاء وتبيّن بشروطها من العلم والعدل وحسن القصد والأدب.

وأفضل مواطن ذكر الأخطاء: هو موطن النصح مباشرة لأهله ثم لمن يمكن أن يغترّوا به من الناس ممن يتعلق بهم ذلك الخطأ في العمل .. كما يحصل عندما نكتب موضوعا ننكر فيه خطأ وقع من المجاهدين أو تصرفًا سياسيًا معينًا نراه خطأ، ونحذرهم منه وننصحهم بتجنبه، أو عندما ننقد فتوى نراها خطأ من عالمٍ أو ننتقد موقفا له أو كلاما في بيان أو موقفا سياسيّا ونحو ذلك.

وأنا -عن شخصي- أمارس هذا، ولي من النقد لهذا أمثلة هنا وفي غير هذا المكان، ولله الحمد.

فالمقصد الشرعي هنا مركّب من مجموع أمرين مهمّين: النصح لصاحبه، وتبيين الصواب للآخرين حتى لا يغتروا بالزلة.

مع ما يتبع ذلك من تعليم الناس طرائق للاعتذار عن العلماء والمجاهدين وأهل الفضل، وطرائق التعامل مع مثل هذه الزلات والأخطاء، وغير ذلك.

لأننا لو لم ننكر نحن طلبة العلم ولم نمارس حق النقد والمناقشة، لأوشك أن يتولّى ذلك من لا يحسنه ومن هو أقل مرتبة في العلم وغيره، ولفاتت مصالح كبيرة للمسلمين، وهذا معروف مجرب.

ولا يخفى مكانة النقد والمناقشة والتباحث لحماية بيضة الدين من تطرق الخلل.

والحاصل أنني لا أدعو إلى التساكت، ولا أتوهم أن هذا ممكن، أبدا والله.!

أعرف أنه ليس واقعيا ..

وعندما نبّهتُ إلى كراهتي الغوص في ذكر المعايب والأخطاء -لاحظ كلمة «الغوص» والبحث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت