فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1908

محافظة ولم يعرف مثل هذه النماذج!

والذي ننصح به من كان بعيدًا إن لم يسلّم بتكفير هؤلاء فعلى الأقل فليسكت وليقل لا أعرفهم.

وقد رأيت بعض أهل العلم من السعودية يُسأل مرة عن حكام الجزائر فقال إننا لا نستطيع أن نكفرهم، وقرر أنهم مسلمون على الأصل!

وهذا ليس بسديد من هذا العالِم الفاضل، لأنه لا يعرفهم ولا يعرف أحوالهم ومذاهبهم وما يفعلون، فكان عليه أن يقول: لا أعرفهم، ولا أتكلم فيما لا أعرفه.

وبالمناسبة فإن هذه الفتاوى لبعض العلماء من بعيد تسبب نفورا عنهم من قِبَل المجاهدين وكثير من المسلمين حتى العاديين، وقد رأينا هذا عيانًا.

وكأني بمعترضٍ متسرّع هنا يقول لي: أنتم تريدون من العلماء أن يمشوا على أهوائكم!!

وهذا باطل، نحن لا نقوله ولا نطلبه، معاذ الله.!

بل نقرّ ونؤمن أن واجب العالِم أن يقول الحق الذي عرفه، وما أداه إليه اجتهاده، ويصدع بما أمره الله به، غير ملتفتٍ إلى هوى أحدٍ، وأن يتقي الله ما استطاع.

ولكن إنما خطّأتُ قول العالم المشار إليه من وجهين:

الأول: أنه عندي خطأ في نفس الأمر لا شك فيه.

الثاني: أنه كما قلتُ؛ كان ينبغي أن يقول إنه لا يعرفهم، ولا يتكلم فيهم وهو لا يعرفهم.

فإن قيل: هو جرى على الأصل، والأصل فيهم الإسلام، فلا لومَ عليه.

قيل: لا يصلح هذا هنا.

لأن هذا العالم يعرف أنه قد قيل بتكفيرهم، وأنهم متّهمون بالكفر والزندقة والخروج من الدين ومحاربته، وأن هناك جماعة من المسلمين كبيرة ترى كفرهم وتقاتلهم، وفيها مشايخ ويؤيدهم بعض العلماء، ثم هو يعلم أن الكفرَ والخروج من الإسلام قد عمّت به البلوى في بلداننا في طبقة الحكام فكيف يتسرّع ويحكم لهم بالإسلام بمجرد استصحاب الأصل، ما أضعف هذا! هذا مع ظهور كفرياتهم القولية منها والعملية وموالاتهم للغرب وتحكيمهم لغير شريعة الله، وحربهم للدين وأهله .. الخ. ثم عليه أن يعلم أن فتواه هذه ستصل إلى الآلاف من المجاهدين لذلك الحاكم والنظام الكافر؛ فماذا ينتظر منهم أن تكون ردة فعلهم على فتواه إلا مزيدًا من النفور والاتهام للعلماء بأنهم في وادٍ والناسُ في وادٍ، فكان عليه أن يراعي ذلك كله، ويتلطّف ويحسن دعوة الخلق، وأفضل سبيل إلى ذلك -ما دام هو لم يعرف ردّتهم- أن يقول: لا أعرفهم ولا أتكلم فيما لا أعرفه، ويُحتاج إلى النظر في أحوالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت