ويفتح على من يشاء {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت] .
ومرة يريد الأخ أبو طواري من القاعدة أن تترك الأمر وتنزع القميص الذي ألبسها الله إياه، وتأتي منكسرة معترفة بخطئها وتعتذر عن افتئاتها على الأمة -كذا! -، وعدم مشاورتها للعلماء وإدخالها الأمة في حربٍ ليست متكافئة وهي لم تستعد لها .. الخ.
وهذه الأخيرة هي فكرة جزئية تحتاج إلى بحث ومناقشة أيضا، وتقول للعلماء -الذين يُحددهم «أبو طواري» - أنا بين أيديكم قولي لي ماذا أفعل .. ! وقد ينصحها أولئك العلماء بحل نفسها وتسليم كل أفرادها أنفسهم لوليّ الأمر!! وإنما قلت: «العلماء الذين يحددهم أبو طواري» ؛ لأن أخانا «أبا طواري» لا يقنعه أن تشاور القاعدة بعض العلماء في شرق الأرض أو غربها، ولو نفرًا قليلا منهم، ولو سرًّا لضرورة الواقع المعروفة، ولمحاربة أولياء الأمور للقاعدة وللمجاهدين حيث كانوا، لا يقنعه ذلك حتى تستشير جماعة مخصوصة معروفة مشهورة، هم الجمهور الذين يدور عليهم الأمر عنده .. !
ومرة يقول إنه مع الجهاد ومع المجاهدين، ولا ندري مع أي الجهاد والمجاهدين هو؛ لأن الجهاد هو واقع في الميدان، فهو إذا أخرج القاعدة ومن قاربها ووالاها من الجماعات في أنحاء الأرض اليوم، فلن يبقى معه -كما ترون في كلامه- إلا حماس والجهاد في فلسطين على ما فيهم، بارك الله فيهم، ثم لا يجد ما يمدح به هاتين الجماعتين المجاهدتين إلا أنهم لم يكفروا عرفات وأبو مازن ولم يتبرأوا منهما ومن السلطة الفلسطينية الكفرية -لم يستعدوا حتى العلمانيين المصرّحين بعلمانيتهم-! فهو يجعل هذا الشيء الذي قصاراه أن يكون إخواننا في حماس والجهاد الإسلامي معذورين فيه يجعله من أكبر مناقبهم ويمدحهم به يقول إنهم هم المجاهدون حقا من أجله .. !
وفهمتُ أن «أبو طواري» يعتقد أن الأمة الآن ضعيفة لا تقوى على محاربة عدوّ، ويقول: إن نسبة الملتزمين في الأمة لا تتجاوز عشرين في المائة، ويظن أنهم لذلك لا يقدرون على ما تدعوهم إليه القاعدة من جهاد وتغيير .. !
وغفل عن قوله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249] ، وقول نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) (1) ، وأن هؤلاء العشرين في المائة هم من يحرك المليارات وراءهم وأن هذه هي سنة الله في خلقه منذ أول تاريخ البشرية وصراعات أممها وحروبهم، الغالبية الساحقة من البشر يُساقون سوقًا ويحرّكهم ويقودهم أفراد قليلون، ولم يدرك «أبو طواري» أن الملتزمين أكثرهم لا
(1) سنن أبي داود (2611) ، سنن الترمذي (1555) وصححه الألباني.