يجاهدون، وإنما يجاهد عند الفزعة والهيعة وعندما يحصص الحق المسلمون العاديون البسطاء الذين لا ندخلهم اليوم في دائرة الملتزمين ولا يشملهم إحصاء «أبو طواري» ، أولئك المسلمون الذين لم تتلوث أفكارهم بالوساوس ولم تذبل عزائمهم بالحسابات المعقدة، والذين هم ذخيرة الإسلام، شبابًا وشيبا، ونحن رأينا هذا وعشناه؛ فاسأل به خبيرًا، ولله الحمد والمنة!
ويعتقد أبو طواري أن ما يسمّيه بـ «الصحوة» المباركة ولا ندري ما هي حدودها عنده؟ هي ثمرة جهود مجموعات من العلماء والدعاة وأنه علينا أن نترك لهم الأمر حتى يكملوا هم المسيرة والقيادة، وهذا القول باطلٌ، ولعلي أناقشه في فرصة أخرى، ويكفي على الجملة أن يقال في ردّه: إن الصحوة الإسلامية وهذه النهضة واليقظة التي شهدتها أمتنا في عقودها الأخيرة هي نتيجة تراكمية لجهود وأعمال وجهاد الكثيرين من العلماء والدعاة والمجاهدين وقوّالي الحق والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأهل التضحية والفداء والابتلاء في أنحاء الأرض، وليست نتيجة عمل فرد أو مجموعة أفراد محصورين معينين حتى يحاجُّونا بأن نترك لهم الزمام، بل إن أولئك الذين يشير إليهم «أبو طواري» ليسوا إلا ثمرة من ثمرات دعوة وجهود من قبلهم ومن سبقهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ثم هو لا يستطيع أن يعيّن ويحدد من هم هؤلاء الأشخاص الذين يريدنا أن نترك لهم الزمام، لن يستطيع!! ثم هم مختلفون بينهم اختلافات كثيرة، ثم هذا باطل لأنه يصادم قاعدة أن الحق هو المتبَع لا الأشخاص، فلو قال لك قائل: أنا أرى أن هؤلاء الذين تشير إليهم أخطأوا وأساءوا -مع كثرة خيرهم أيضا ولا نبخس أحدًا حقه- فكيف تأمرني أن أترك لهم القيادة وهم ليسوا أهلا لها وقد وُجد من هو أفضل منهم وأولى؟ وهل نستمر على أخطائهم وزلاتهم وقصورهم أو نصحح ونتبع الحق؟ ثم لو جئنا نحدد من هم هؤلاء الذين بنوا الصحوة كما يقول لربما وجدنا «جماعة الإخوان المسلمين» -وهذا من الإنصاف لهم- هم من أوفر الناس حظًا في بعث الخير في الأمة في قرنها الأخير بارك الله فيهم وتقبّل الله منهم وعفا عنهم، حتى إن جماعة من علمائهم لما قوي هذا المعنى عندهم واستولى على فكرتهم قالوا بأن «جماعة الإخوان المسلمين» هي الجماعة التي مَن خرج عليها فقد خرج على الجماعة وخلع ربقة الإسلام من عنقه! -وهو قول باطل بلا شك- وسمّوها «الجماعة الأم» و «جماعة المسلمين» وغير ذلك، أو نقول: دعوة وحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده وأصحابه النجديين، وأنت ترى أن من تشير إليهم اليوم مخالفون للشيخ محمد بن عبد الوهاب في الكثير.!! -حتى إن أحد كبار الطائفة التي يشير إليها «أبو طواري» ينصح الآن بترك الاشتغال بكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، أو التقليل منها، ويرى فيها غلوًا، ونسأل الله الستر والعافية-؛ فكيف يخالفون هم من سبقهم ولا يريدون