فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 1908

وإن قلت: بل يتبع ما ظهر له صحته وأنه الحق بالدليل والبرهان بعد أن يكون قد استفرغ وسعه في طلب الحق، فقد حُججتَ.!

ولا ينفعك شيئا القولُ مثلا: أشكُ في قدرة طالب العلم على الترجيح .. ونحو ذلك؛ فهذا يساوي صفرًا في البحث والمناظرة!

تشك أنت أو لا تشك هذا شأنك، وإنما كلامنا على الواجب في نفس الأمر، وكلّ امرئ حسيبُ نفسه.

وأنت لك أن تحذّر ممن شئتَ ما رأيت ذلك دينًا وتقىً لله تعالى، ولكن قبل ذلك اسأل نفسك هل أنت تفعل ذلك على بصيرة من الله؟ أم تقليدًا وتعصّبا وتعظيما لمن تقلّده؟ واستحضر أن العالم المجتهد هو بين الأجر والأجرين، لأنه باحث عن الحق ناصر له قائلٌ به حيث ظهر له، ولكن مقلّده ليس كذلك بالضرورة.! فإن الغالب على المقلدين نصرُ قولِ مشايخهم الذين يحبّونهم ويعظمونهم لمجرد أنه قول مشايخهم.!

لكن قل لي يا أخي، لماذا الاطلاع على أقوال الطرفين وأنت قد حسمتَ أمرك وقررتَ ابتداء لزوم الأخذ بقول المشايخ؟! هل هو للتنفل ولمجرد الاستزادة من المعرفة؟

ثم قولك «وأنه فتنة يجب التحذير منها» أخشى أن يكون في هذا إشارة إلى نوع ميل خفيّ؛ فأرجو أن تتأملها يا أخي .. فإن التكفير إذا صحّ فلا يقال في معارضته: فتنةٌ .. !

بل يكون الواجب هو الصدع بالحق، أو السكوت إلى حين أن يفتح الله، والمواراة واستعمال المعاريض، والصبر على تبعات الحق وتكاليف الجهاد، ولا يقال: فتنة فتنة!!

فإن من الناس من تستولي عليه فكرة الخوف من الفتنة دائما حتى يترك كثيرًا من الحق، ويهرب من تحمل التكاليف، والدين إنما هو تكليفٌ .. والله المستعان.

وقول أخي: «ولكن المشكلة في تقصير كبار العلماء وطلبة العلم في مناقشة تلك الأفكار خلال مثل هذه المنتديات» اهـ؛ هذا من الحق .. ولكن أليس من حق العقلاء أن يتساءلوا عن أسباب ذلك؟!

وقد دعي الكثيرون للمناظرة والمناقشة حول هذه المسألة فلم يجيبوا، ألا يدعو هذا للريبة؟

إن الكثيرين من الشباب يقولون: إن المشايخ هربوا من مناظرة المجاهدين لأنهم يعلمون ضعف حجتهم وأنهم لو ناقشوهم أمام الناس لبان ارتباكهم وتلعثمهم في مقابل ظهور حجج المكفّرين للحكومة.! وسيبدون فقط في موقع المرقّع المعتذر في كل أمره.!

وستظهر في المناقشة كثير من الحقائق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت