فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1908

وكذا الكلام عن ما عبّر عنه بـ «الاستعداء» ، فيه تفصيل منه ما نوافقه عليه ومنه ما لا، وفي آخر المطاف هي أمور لا تخرج المجاهدين عن كونهم مجاهدين أهل حق واجبٌ علينا جميعا نصرتهم والنصح لهم.

قوله: «عندما تخيّرني بين قول الشيخ ابن باز - رحمه الله - والمشايخ الكبار ممن نعرف علمهم وفهمهم وسلفيتهم وجهودهم وتجربتهم وتقواهم وورعهم وصدقهم -والله حسيبهم- في عدم كفر شخص هم قريبون جدا منه، وبين قول بعض الأخوة في تلك المسألة الحساسة والكبيرة والخطيرة، وهم أقل علما وقربا بمراحل .. لا أظنك تتوقع مني الحيرة في الاختيار .. فضلا عن وضوح أجوبة العلماء .. وغموض أدلة الآخرين، وكما يقال «الشك يفسر لصالح المتهم» ، ولأن أخطي في عدم التكفير خير لي من الخطأ في التكفير، وقد اطلعت على أقوال الطرفين .. فلم أشك في خطأ القول بالتكفير، وأنه فتنة يجب التحذير منها -ومن آثارهم تعرفونهم- .. ولكن المشكلة في تقصير كبار العلماء وطلبة العلم في مناقشة تلك الأفكار خلال مثل هذه المنتديات ولا حول ولا قوة إلا بالله .. هذه المشكلة التي تحتاج إلى مراجعة وتأصيل، وليت الشيخ يراجع بها كبار العلماء» اهـ.

التعليق: قوله: «عندما تخيرني .. » الخ؛ هذا موقف المقلد المحض، وأنا لا ألوم من كان مقلّدًا أن يقلد الشيخ ابن باز وأمثاله من العلماء الكبار وأكرم بهم .. بل قد آمره بذلك.

لكن من ارتفع درجةً عن هذه المرتبة من طلبة العلم -المتبعين- أو من كان من العلماء المجتهدين، والاجتهاد يتجزأ على الصحيح، فلا يصلح له ذلك، بل عليه أن يعمل بما ترجح عنده بالدليل والبرهان .. وإنما يلجأ إلى تقليد الأعلم والأورع إذا عجز عن معرفة الحق بدليله ولم يستطع الاجتهاد هنا لفقد الآلة أو ضيق الوقت ونحو ذلك، فحينئذ هو كالعاميّ، فواجبه التقليد.

وهذا أظنه من الوضوح لطلبة العلم بحيث لا يحتاج إلى تطويل.

وأما قول أخي إنه «اطلع على أقوال الطرفين فلم يشك في خطأ القول بالتكفير وأنه فتنة يجب التحذير منها» فنقول له: فغيرك من طلبة العلم اطلع ورأى القول بالتكفير أقوى وأصوب وأسعد بالدليل، فما قولك؟!

هل تأمره باتباع ما ظهر له أنه الحق بالبرهان والدليل أو تأمره بترك ما بانَ عنده صحته بالبرهان واتباع قول العلماء؟ ما جوابك؟

إذا قلت بالثاني فأنت مبطل قائل بقول لم يقل به أحدٌ من علماء الإسلام!

ومخالف لأدلة الكتاب والسنة والإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت